- رئيس بدعم ايراني
وحكومة بدعم اميركي -سعودي!/ بقلم وائل بحسون
الشراع العربي 2 تشرين ثاني 2022
تم توقيع اتفاق تحديد الحدود - النفطي تحت تأثير مسيرات حزب الله في اشارة الى قوة تأثير شيعية، بعد ان وضع اطار الاتفاق الرئيس نبيه بري منذ نحو عشر سنوات..
لذلك ايضاً،
تم التوقيع في اخر ايام ولاية الرئيس ميشال عون، كاعلان صريح بان الخلف سيتابع مسيرة السلف..
لذلك ايضاً،
كانت تصل اللقمة الى التمّ كما يقال بالعامية لتشكيل الحكومة ثمّ تتعرقل بقدرة قادر للابقاء على حكومة تصريف اعمال بقيادة رئيس سنّي ترضى عنها امريكا وفرنسا، وهو مستمر حتى الآن من دون اي اهتمام سعودي، ولا احد قادر على حل الاحاجي السعودية، لكأنه كتب على لبنان، ان يتعامل مع باطنية سورية، كان السياسيون اللبنانيون خلالها يتساءلون ما الذي يرضى آل الاسد، الذين لا يقولون ماذا يريدون، بل ان المتعامل معهم يجب ان يعرف ما الذي يريدونه من دون افصاح؟!
لذلك يلتقط الرئيس ميقاتي اطراف الحركة حتى الان.. الى حين تسوية الخلاف بين دول منظمة OPEC+ وامريكا لتتبلور بعدها صورة حكومتنا العتيدة التي ستتعاون مع الرئيس الجديد ،سياسيا ًو اقتصاديا و نفطياً، لما هو في مصلحة المجتمع الدولي اولاً..
ثم المصلحة الداخلية اللبنانية، والتعديل على البيان الحكومي الجديد، و تامين وظائف وفرص عمل ومشاريع زراعية ليتماشى مع مستقبل لبنان الجديد والمتغيرات الاقليمية...
وبالعودة خطوة الى الوراء نرى من رسم لنا ايامنا هذه..
فلذلك ايضا،
اغتيل ابو الـ 1507 ليرة لبنانية مقابل الدولار الامريكي منذ العام 1997 الرئيس السني العربي المظلوم رفيق الحريري.. لانه اطلع باكرا، ومنذ بداية عمله السياسي على مشروع المسح الجيولوجي الذي اعده المهندس الفرنسي Louis Dubertret لويس دو بورتريه المنتدب في حينه من ادارة المناجم الفرنسية والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي عام 1930, والذي بنتيجته صدر اول قرار رسمي يحمل الرقم 139 ،لتنظيم مسألة التنقيب عن النفط واستخراجه في 23 حزيران 1936 ،بتوقيع وزير الاشغال العامة آنذاك جبرائيل المرّ..
من هنا,
ومن هذه المعطيات..
صمَّم الرئيس رفيق الحريري وبالتعاون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ،على الابقاء على سعر 1507 مقابل الدولار الامريكي، لانه يعلم ان المخبأ في باطن الارض والبحر هو الضمان لاستقرار الليرة اللبنانية والاستقرار الامني والاجتماعي والاقتصادي...
ولكن الوقت داهمه.. فتقاطعت مصالح شياطين الاقتصاد والمال في العالم وتواطأت على التخلص من الرئيس السني العربي..
لماذا؟
اولاً1-:
لان روسيا لم يكن لها مصلحة، في ان تأتي شخصية سنية عربية ،ذات علاقات وصداقات واسعة عربيا ودوليا مع رؤساء العالم، خارج عباءتها، وان تكون ممثلا مهماً لسورية في المحافل الدولية، التي تعزل دمشق عالمياً، لكن الحريري كان هو الجسر التي تعبر عليه سورية الى اوروبا...
وان روسيا كانت تعلم كما قال السفير الروسي في الاردن الكسندر كالوجين لزميلتنا في عمان سامية دلل عام 2012:
".. ان روسيا مهتمة بدعم نظام الحكم في سورية بالتاكيد، ولكن مصالح بلادي (روسيا) في بلادكم سورية ولبنان واسرائيل (فلسطين محتلة) هي في النفط.. انتم تعومون على بحيرات من النفط والغاز ولن تترك روسيا هذه الثروات الضخمة للآخرين.."
من هنا كانت خطورة الرئيس العربي المدعوم سعودياً رفيق الحريري على الروس..
ثانياً2-:
لأن ايران نجحت في رفع راية فلسطين ، التي تخلت عنها الانظمة العربية، وقد تجسدت المقاومة من اجل فلسطين في لبنان وفي غزة، وهي لن تسمح بان تسحب منها ورقة عربية اسمها القضية الفلسطينية، التي عبرها تم الحضور المبدئي في المجتمعات العربية، وفي مرحلة الاصلاحيين الايرانيين نشأت علاقة جيدة بين الحريري والرئيس علي اكبر هاشمي رفسنجاني، انعكست ايجابياً في لبنان، عبر علاقة بين الحريري وامين عام حزب الله السيد حسن نصر الله..
لكن فيما بعد لم يعد في مقدور الاصولية الايرانية، استيعاب شخصية سنية عربية مدعومة خليجياً لاسيما من المملكة العربية السعودية، و ان يكون الممثل القوي للدولة اللبنانية النفطية مستقبلا على ساحل المتوسط وعلى حدود فلسطين، وبنظر ايران، فإن لبنان هو بوابتها على المتوسط..
ولن تقبل ايران بهذا الرئيس السني العربي وما يمثله من حيثيات اقتصادية وسياسية ومالية وشعبية ان يكون الاب الروحي والعملي للاستقرار الاقتصادي والمالي والامني واستقرار سعر صرف الليرة اللبناني.. وأن يكون سنّي عربي لبناني مُوَقِّع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية واستخراج الغاز والنفط..؟؟!
نعم.. قرؤاها باكرا!
فالكلمة الفصل في المنطقة لا بد ان تكون لإيران وهذا ما حصل في 27 اكتوبر 2022..
ثالثاً3-:
لأن اسرائيل الغاصبة لن تقبل ان ينعم لبنان باستقرار امني، اجتماعي واقتصادي ،من دون ان تقبض الثمن..
ولن تقبل اسرائيل الغاصبة برئيس سني على حدودها استطاع بعلاقاته مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك, منع وضع حزب الله على لائحة الارعاب هذا من جهة... ومن جهة اخرى كيف ستقبل اسرائيل برئيس سني عربي على رأس الحكومة اللبنانية النفطية والمدعوم سعودياً ومتعاونًا مع حزب الله..
رابعا4-:
لان امريكا البراغماتية تبحث عن مصالحها..
والكل عندها سواسية، وتتعاون مع الشياطين حتى تحفظ سياساتها، ونظامها وامن شعبها ورعاياها حول العالم..
وهي كيان يضع مصلحته العليا المتماسكة الموحدة قبل كل شئ بعكس مجتمعاتنا المتشرذمة..
أمريكا البراغماتية لم تلتفت فعليا الى وضع الرئيس رفيق الحريري، ولم تحمه بل سلمت هذا الملف ومراقبته عن قرب للاسرائيلي..
وبالنهاية واشنطن تعمل عل خطين:
اولاًA-:
كل ما يخرج من ثروات من باطن الارض اولاً واخراً، هو ملك لامريكا، وستعود الينا عاجلا ام اجلاً الى ان يتغير النظام الاقتصادي العالمي..
لماذا؟
لان تسعيرته وثمنه بالدولار الامريكي..!
ثانياB-:
" ايتها الغمامة امطري حيث شئت فإن خراجك سيؤول لي .... "
فازعاج الرئيس رفيق الحريري لواشنطن كان يتم بالتواتر.. وهو ازعاج لاسرائيل!
خامسا5-:
الاوروبيون آمنوا، ان الملف اللبناني هو دائما وابدا، بعهدة الام الحنون فرنسا.. وان الرئيس رفيق الحريري وبعلاقاته المميزة مع الفرنسيين ،كان السند للاوروبيين في علاقاتهم مع دول الخليج العربي لا سيما المملكة العربية السعودية...
ولا بد من ذكر دور الالمان والإستخبارات الالمانية الدائم والفعال في منطقتنا، لا سيما التعاون الالماني مع الروس..
ونرى الاتهامات الحالية للنظام الالماني بالتواطؤ مع الروس، في العملية الروسية في اوكرانيا بالاضافة للعلاقات الالمانية مع الموساد.. لذلك كان اول من استلم ملف التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري المحقق الالماني ديتليف ميليس، للتأكد من كافة المعطيات في وقائع الاغتيال!
والآن،
الاوروبيون وعلى راسهم الفرنسيين ،يهرولون للمطالبة بالغاز الموجود في المتوسط من الجزائر الى لبنان...
وبعد،
وُقِّعَ اتفاق ترسيم الحدود برضا حزب الله ومباركة امريكية... بالسياسة وصلت الرسالة الى من يعنيهم الامر داخليا وخليجيا..
ولكن ما هو الدور الان؟..
الامساك بالدولة!
حان الوقت لحزب الله للمشاركة في مراكز الدولة مع جماعة الرئيس بري
وان يكون رئيس الجمهورية المسيحي متعاوناً معه لاكمال مسيرة السلف..
وان الدولة اللبنانية مجتمعة من رئيس جمهورية الى مجلس النواب ومجلس وزراء وقضاء.. الخ.. لن يعودوا للعمل قبل التفاهم الامريكي السعودي..
فمن جهة اعتبرت المملكة العربية السعودية ان واشنطن تزكزها في منطقتنا لا سيما في لبنان بسبب مقررات اوبك الاخيرة...
وقد نقلت اليوم صحيفة WALL STREET JOURNAL الامريكية 1 اكتوبر 2022 عن مسؤولين سعوديين واميركيين قولهم ان السعودية نقلت معلومات استخباراتية الى الولايات المتحدة تحذر من هجوم وشيك من ايران على اهداف في المملكة واربيل في العراق لتقول للامريكان: كلنا بالهوا سوى عند الايرانيين..
انه توازن الرعب.. "الوهمي"!
امريكا وايران لن يضربا بعضهم مهما حدث فاللوبي الايراني في الولايات المتحدة لا تقل قيمته وأهميته عن اللوبي الاسرائيلي، ويرفضون رفضاً قاطعاً الاعتداء عسكرياً على ارضهم
وائل بحسون
Waelbahsoun@gmail.com