بيروت | Clouds 28.7 c

رحل محمد بيضون منذ ان خاصم نبيه بري!!


رحل محمد بيضون منذ ان خاصم نبيه بري!!

الشراع 18 أيار 2022


محمد عبد الحميد بيضون واحداً  من انبه السياسيين اللبنانيين واكثرهم براعة وسرعة بديهة وظرفاً..

رحل بصمت بعد ان اعتكف السياسة والاصدقاء والاعلام نتيجة مرض عضال الزمه المنزل يرافقه الالم والحسرة حيث كانت العزلة هي رفيقته الوحيدة.


 عندما كان محمد بيضون في حركة امل كان الاعلام يصفه خطأ انه الرجل الثاني فيها بعد رئيسها نبيه بري.. لأن نبيه بري في الحركة هو الاول حتى المئة وبعد المئة يأتي الآخرون..


كان ابو جهاد تلميذاً نجيباً ويساريًا في الجامعة اللبنانية وهو عضو لجنة مركزية في منظمة محسن ابراهيم الشيوعية قبل ان يجد ان مصلحته هي في حركة امل التي شهدت صعوداً كبيراً بعد تغييب مؤسسها السيد موسى الصدر عام 1978.. وهذا دأب يساريين وقوميين آخرين ضجت بإنقلاباتهم صفوف اليسار الحقيقي المستمر .

 
ما كان محمد بيضون من رعيل موسى الصدر ولامن المقربين ولا من رواد الحركة لكن ثقافته السياسية ونشاطه وحيويته وطموحه الشديد دفعوه الى اول الصفوف حين صعد نبيه بري بقرار حافظ الاسد الى رئاسة الحركة في مؤتمر نيسان 1980 خلفاً للرئيس السيد حسين الحسيني الذي وجد ان مكانته لا تحدها حركة حزبية مذهبية وهو يعمل على مستوى الوطن كله.. خصوصاً بعد تسلمه رئاسة مجلس النواب منذ دورة 1983 حتى دورة 1992 ليرثها بري حتى اليوم!!


صعد محمد بعد حركة 6شباط عام 1984 في وقت راح الرعيل الاول المؤسس حول السيد موسى الصدر يتراجع واحداً بعد الآخر من د حسين كنعان الى العقيد عاكف حيدر الى المحامي احمد قبيسي.. وظل د. علي الحسن الصادق والنقي الى جانب نبيه بري من دون مطالب او طموح…

في هذا الوقت صعد محمد بيضون بإرادة نبيه بري الذي لا يذكره ابو جهاد بما يذكره فيه الآخرون الذين كانوا جميعهم اقرب الى السيد موسى على كل المستويات...

وهذا امر يعرفه بري جيدا ولم يستسغه ابداً.


اظهر محمد عبد الحميد بيضون براعة سياسية لفتت الاعلام اليه فصار حديثه وجاذبه وهو مصدر معلومات كريم له… وكم اثار هذا البروز لمحمد بيضون حسد ونقمة حركيين راحوا يدسون عليه في كل شأن:

فهو شيوعي سابق وهو يعاقر الخمر وهو منفتح على الجميع… وكانت الحرب الحركية عليه مفتوحة لكنه كان محمياً بامرين هما رضا نبيه بري عنه وثقافته السياسية الواسعة التي لفتت انظار الرئيس رفيق الحريري فقربه منه كثيراً معجباً بآرائه وسرعة بديهته وخفة دمه..

وكانت علاقاته مع الحريري احدى مسامير نعش العلاقة بينه وبين نبيه بري الذي لا يريد شريكاً في الولاء المطلق له..


غير ان الامر الاعظم كان  في الصفقات التي كان بيضون يعقدها عندما كان وزيراً للطاقة والنفط والتي اراد من خلالها جمع ثروة تريحه في مستقبله…

هنا،

بداية النهاية في العلاقات بين ابو جهاد محمد وابو مصطفى نبيه 
عندما كان محمد بيضون رئيساً لمجلس الجنوب كان يحصل على اموال من اتفاقيات وصفقات في مشاريع المجلس من المقاولين وكان يدفع من اموال هذه الصفقات الى نبيه بري باسم الحركة والى رندى بري باسم الجمعية التي اسستها لهذا الغاية وكان يوزع اموالاً على قيادات الحركة الامنية في الجنوب وفي بيروت وهم معروفون بالاسم وكانت اولى السيارات التي امتلكوها من هذه الاموال وكانت اولى الشقق التي امتلكوها هي من الاموال التي كان بيضون يغدقها عليهم..

الى ان تسلم وزارة الطاقة والنفط فدخلت الاموال التي جناها منها في عمق الخلافات بين نبيه بري ومحمد بيضون..


دخل رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عبد الامير قبلان وسيطاً بين الاثنين فزار بيضون في منزله في الرملة البيضاء طالباً منه رد هذه الاموال فأجابه ابو جهاد بوضوح:

مولانا نبيه اخذ حصته كاملة ورندى اخدت حصتها والحركة كمان… ولن اعطهم قرشاً واحداً زيادة ..

نقل قبلان الجواب الى نبيه فازداد غضبه فقرر فصله من الحركة وكان محمد مهدداً في حياته لكن علاقاته مع السوريين حمته..


توجه رجل دين مقرب من الاثنين الى بري طالباً المصالحة فكان جواب نبيه بعد نقاش  طويل:

قل لمحمد ان يرسل خمسة ملايين دولار فينتهي الخصام!

 ذهب رجل الدين الى بيضون يقدم له عرض بري فكان رده هو الرد نفسه الذي قاله للشيخ قبلان..

وصل الرد الى بري فإنفجر الخلاف نهائياً  مع بيضون وظل محمد على الضفة الاخرى معارضا منتقداً ومصدر معلومات كانت تكشف الكثير من سلوكيات بري حتى اقعده المرض ثم الرحيل..

وكان لافتاً ان تنعيه حركة امل في قريته شحور في قضاء صور …

فقد صمت محمد منذ ثلاث سنوات وكان هذا هو  صمته الاخير
الشراع