بيروت | Clouds 28.7 c

كلام عن تأسيس أكاديمية بيئية بلبنان؟/ بقلم الدكتور سمير زعاطيطي

 

 كلام عن تأسيس أكاديمية بيئية بلبنان؟/ بقلم الدكتور سمير زعاطيطي

الشراع 17 ايار 2022

 

 أقول للمتحمسين من أهل السياسة والإعلام والإقتصاد والجامعات الخاصة، لنتواضع قليلا بطرح عناوين كبيرة لم يبق لها في بلدنا قواعد أو أساسات علمية.

 ٱخرها كلام مشابه سمعناه  في وزارة الطاقة والمياه  " الإستراتيجية الوطنية لقطاع المياه" التي أثبتت أن هذا العنوان البراق يراد منه تنفيذ مشاريع سدود نهبت الخزينة راكمت ديون ولم تؤمن الغرضين الأساسيين للسدود:
 كهرباء ومياه ري رخيصة.

 نحن بلد منكوب علميا منذ العام ١٩٧٣ والبحث العلمي ببلدنا مفقود في الجامعة اللبنانية وفي  ٥٢ جامعة خاصة بكافة فروعها، في الوزارات في المصالح والمجالس الرسمية ومكاتب الدراسات الخاصة. 

 كنا نرى أن بعض مشاريعنا للبنى التحتية  لم تنفذ بالشكل السليم ولم تتم صيانتها بالشكل المطلوب، أتكلم عن  شق الطرق بناء الجسور شبكات مياه صرف صحي تنظيم مدني نفايات مشاريع مائية... الخ

 مشاريع لها علاقة مباشرة بموقع وطبيعة لبنان المتميزة بجبالها غاباتها مناخاتها ثروتها المائية، بمحيط شرق أوسطي جاف قليل الأمطار ومناخات جافة شبه صحراوية.

المثل الواضح الفاضح هو ما شهدناه بعد إنشاء سد القرعون منتصف القرن الماضي وما ٱلت اليه أحواله من كوارث صحية بيئية إقتصادية. 

لنبدأ بالتعلم والتعليم من مشاكلنا الحياتية اليومية، لنا تجربة تعلمنا منها الكثير تتعلق بإستثمار المياه الجوفية لسد النقص الحاصل صيفا نتيجة التدني الطبيعي لتصريف المياه السطحية ينابيع وأنهار  مع إزدياد الإستهلاك لهذه المادة الحياتية.

للأسف لم تحظ  ثروتنا المائية بالإهتمام الكافي من قبل الإدارات الرسمية لجهة تأمين حاجات  المواطن الى مياه للشرب والإستعمال ومياه للري وللصناعة من جهة وحماية مصادر المياه السطحية من التلوث، حسن إستثمار المياه الجوفية الهائلة المتروكة لجريانها الطبيعي من مناطق تغذيتها الطبيعية المرتفعة بجبالنا بمياه الأمطار وذوبان الثلوج، جريان الى المناطق المنخفضة حوالينا وصولا الى المقصد النهائي للمياه وهو البحر. 

علما بأنه ومنذ العام ١٩٧٣  توقف عمل عدد كبير من المحطات المناخية ومن محطات كيول الأمطار و كيول تصريف الينابيع والأنهار بلبنان.

عن أي "أكاديمية بيئية" تتكلمون بغياب البحث العلمي عن مشاكل حياتية يومية،  غياب البحث عن ٱثار فتك حكام  وميليشيات بالطبيعة وتلويثها بكل الأنواع بدءا من طمر البراميل السامة أيام الحرب وصولا الى حرائق الغابات الكسارات والمرامل العشوائية الى فلتان المجارير والمياه المبتذلة في الأودية والسواقي والأنهار الى المبيدات من كل الأنواع الى  رمي النفايات العشوائي بدون فرزها وعمليات حرق معامل الإسمنت ومطامر  النفايات الغير صحية وتلويث البحر والفتك بالثروة السمكية الخ....

لنبدأ بالخطوة الأساسية الأولى وهي تجميع الدراسات السابقة وحفظها للتأسيس عليها في ما بعد، بعد ما فقدت أو أتلفت أثناء الحرب والقصف. 

 رأينا ذلك في وزارة الموارد المائية والكهربائية في السابق حيث كان المقاتلون يعمدون الى حرق الملفات والخرائط  والوثائق  العلمية للتدفئة أثناء الحرب.

 تعزيز التعليم وتدريس علوم الجيولوجيا ( طبيعة الصخور) علوم البيئة المتعددة  كيول سنوية للأمطار الثلوج ( المتساقطات)  لتصريف الينابيع والأنهار وعلوم المياه السطحية والجوفية علوم النبات والحيوان الخ.....

الأكاديمية تأتي بعد تراكم كمي ونوعي للمعارف من كل نوع بعد أبحاث طويلة الأمد تقوم بها مؤسسات بحثية بخبراء وعلماء منفتحين على العالم ومتتبعين للتطور الذي غبنا عنه نتيجة ظروفنا المأساوية حوالي نصف قرن من الزمن.

أقول هذا  مع إحترامي الشديد لأبحاث فردية شخصية يقوم بها باحثون وطلاب بلبنان والخارج ونتائج قليلة لا تكفي حتى للكلام عن مشروع حلم بأكاديمية لبنانية كصرح علمي كبير مثل الأكاديميات التاريخية الأوروبية المعروفة عالميا. 

بيروت ١٦ / ٥ / ٢٠٢٢
د. سمير زعاطيطي