بيروت | Clouds 28.7 c

الانتخابات الرئاسية: فصل جديد من فصول الاستهداف الأميركي لحزب الله /خاص –"الشراع"

 

الانتخابات الرئاسية: فصل جديد من فصول الاستهداف الأميركي لحزب الله /خاص –"الشراع"

الشراع 28 تشرين ثاني 2022

 

من خميس الى خميس في كل أسبوع ، يتكرر المشهد نفسه في مجلس النواب.

دورة أولى لانتخاب رئيس جمهورية لا عنوان لها الا العد ولا شيء الا عد الأصوات لا سيما البيضاء منها. ودورة ثانية معروف سلفاً ان نصابها لن يكتمل ،في اطار وصفه البعض بانه مسرحية ركيكة بعد انتكرر اكثر من مرة ما فيها من رتابة وإنكار لواقع البلاد الصعب والمرير وواقع الشعب اللبناني الذي يزداد فقراً وعوزاً ومعاناة وقلقاً على حاضرومستقبل أبنائه.

 

واذا كان بعض القوى او الأطراف او الكتل عمد الى وضع ما يجري في اطار المماحكات الداخلية،ليصّوب تارة على نواب التغيير في محاولة منه لتلميع صورته ، او لجأ الى ما بات يعرف بانه فولكلور الجلسات النيابية بالحديث عن قيام فريق او اكثر بتعطيل الجلسات من اجل الوصول الى مراده، او افتعل مشكلة بكيفية احتساب الأصوات في الدورة الثانية، فان ما يجري حتى الان لا يعدو كونه عملية تقطيع للوقت بانتظار حلول اللحظة السحرية" وهي على الطريقة اللبنانية لحظة ولادة "كلمة السر" التي تحتاج الى تفاهمات أبعد من الحدود اللبنانية ، والى ما يتجاوز قدرة لبنان على التحكم والتقرير في مسألة انتخاب رئيس وهو بلد غير منتج و يكاد يستورد كل شيء وحتى اسم رئيس الدولة فيه.

 

خلاصة القول في هذا المجال هو انه ليس معروفا بعد ما شكل ومضمون كلمة السر هذه ، علماً ان هوية العواصم او القوى التي تحددها معروفة وليست سراً ، و هناك شبه اجماع بين الخبراء والمتابعين والمطلعين والنافذين على انها ليست أحادية بل هي مشتركة بين واشنطن وحلفائها وفي مقدمتهم فرنسا  من جهة وبين حزب الله وما يمثله لبنانياً وإقليمياً كامتداد لمحور يبدأ  ببيروت ويمر بدمشق وبغداد ولا ينتهي بطهران.

 

ورغم ان هناك اختلافا في الرأي بين هؤلاء حول ما اذا كانت واشنطن هي التي تحدد اسم الرئيس المقبل على ان يحظى بقبول حزب الله ولا يضع "فيتو" عليه ، وبين من يرى ان الامر معاكس  على غرار ما حصل في انتخابات الدورة السابقة التي تبنى فيها الحزب اسم ميشال عون الذي لم ينتخب رئيساً في العام 2016 الا بعد ان غضت  الولايات المتحدة الطرف او طنشت  او رفعت "الفيتو" عن عملية انتخابه اثر توقيع الاتفاق النووي مع ايران أيام الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. ولذلك فان ما هو واضح هو ان طريق أي مرشح للوصول الى بعبدا يمر عبر محطتين أساسيتين:

 

الاولى للولايات المتحدة ،

 

والثانية لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله .

 

واذا كان موقف حزب الله وما يمثله معروف بهذا الشأن من خلال ما سبق للسيد حسن نصرالله إعلانه ، عندما اكد ان الحزب لا يريد رئيساً يطعن المقاومة في الظهر،في وقت يتم الحديث فيه عن ان الحزب سيدعم ترشيح احد حليفيه وهما سليمان فرنجية وجبران باسيل في حال اتفقا على ذلك، فان موقف واشنطن غير معروف حتى الان رغم بعض التسريبات التي تتعلق بما تقوله السفيرة الأميركية دوروثي شيا في بعض اللقاءات حول ان انها لا تعارض ترشيح فلان او فلان كمثل قولها للمرشح سليمان فرنجية ان بلادها لا تعارض وصوله الى الرئاسة وان عليه حل مشكلته مع جبران باسيل ومع احدى الدول العربية الخليجية.

 

وباختصار كما يقول مصدر واسع الاطلاع فان الولايات المتحدة لم تقل كلمتها بعد بشأن الاستحقاق الرئاسي رغم ان البعض يعتقد ان المرشح رينيه معوض مقرب منها وله صداقات واسعة في أوساط مسؤولين اميركيين حاليين وسابقين ولم يكن ليترشح لو لم يحصل برأي هؤلاء على ضوء اخضر أميركي ، مقابل من يعتقد ان مرشح واشنطن هو قائد الجيش العماد جوزيف عون وهو اعتقاد يتوخى من قبل بعض المروجين له الإساءة لموقع  قيادة الجيش الوطني والجامع بحكم ما ينسجه من  أدوار غير واقعية  له وخصوصا في مواجهة حزب الله وهي أدوار تتعارض مع حقيقة ما قامت وتقوم المؤسسة العسكرية به في الحفاظ على الامن و الاستقرار والسلم الأهلي . 

 

وفي هذا الصدد يقول قيادي بارز في قوى الثامن من اذار ل"الشراع" ان لا أفق قريب لحل الازمة المتفاقمة في لبنان ،قبل اجراء الانتخابات الرئاسية واختيار رئيس جديد ينفذ الأجندة الأميركية الخاصة بلبنان والتي تندرج في اطار أجندة اشمل وتتعلق بوضع المنطقة ككل. وهذا هو على الأقل ما تطمح واشنطن الى حصوله كما يضيف.

 

واذا كان الرهان على الانتخابات النيابية التي جرت في شهر أيار – مايو الماضي قد سقط من قبل واشنطن وحلفائها ، كونها لم تؤد الى ولادة أكثرية جديدة مناهضة لحزب الله وحلفائه، فان الرهان كما يتابع القيادي نفسه يتجدد اليوم على الانتخابات الرئاسية وإمكان إنجازها من خلال الإتيان برئيس جمهورية يعمل على إعادة ترتيب المشهد الداخلي في لبنان ليس فقط بطريقة مغايرة لما كان الامر عليه الامر خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون الذي أمن رغم الكثير من اخطائه المظلة الرسمية والحاضنة للمقاومة ، بل وأيضاً بطريقة تؤمن ما يقول اكثر من صديق للولايات المتحدة وحلفائها تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان وفي مقدمتها القرار 1559 لضمان نزع سلاح حزب الله باعتباره سلاح ميليشيات وليس سلاحا للمقاومة دفاعا عن لبنان.

وحسب القيادي نفسه فان الضغوط الأميركية على لبنان مستمرة ولن تتوقف في الأمد المنظور سواء عبر العزل او الحصار او ما شابههما من إجراءات لتعميق حالة الانهيار القائمة. واكبر مثال صارخ على هذا الامر هو موضوع ازمة الكهرباء التي اخلت واشنطن بوعودها في هذا الشأن بالنسبة لاستجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن.

وليس هذا فحسب بل انها رفضت بشدة هبة الفيول الإيراني  لاثقال كاهل اللبنانيين بالعتمة والكلفة العالية للكهرباء البديلة من اجل تأليبهم وتحريضهم ضد حزب الله في ظل الحملات الواسعة التي تمولها واشنطن للقول بان سلاحه الذي يحمي لبنان من الاطماع الإسرائيلية  هو السبب في كل ما يحصل.

 

ولهذا السبب فان القيادي نفسه يعتبر ان  الولايات المتحدة هي المسؤولة عن عدم اجراء الانتخابات الرئاسية حتى الان، وانها تقوم بتصعيد إجراءات العزل ضد لبنان كمقدمة لفرض ما تريده ، وهو امر فشلت مراراً وتكراراً في الوصول اليه ، واخر ما سجل على هذا الصعيد هو اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان الذي لم يتحقق لولا استناد المفاوض اللبناني الى قوة المقاومة وقدرتها على ردع عملية النهب الإسرائيلية للبنان.

ويتابع القيادي نفسه ان حزب الله لن يرضخ للشروط الأميركية في موضوع انتخاب الرئيس مثلما لم يرضخ لهذه الشروط في موضوع ترسيم الحدود.

وفي المقابل فان أصدقاء لبنانيين للولايات المتحدة لهم ضد حزب الله الكثير لقوله على هذا الصعيد ووسائل الاعلام تضج بما يبدو انهم متفرغون للإعلان عنه بشكل يومي ، بحيث لا يحصل امر  او يقع اشكال  او تستجد ازمة  في حي او شارع او منطقة او مؤسسة في  البلاد  الا ويكون الحزب متهما بالوقوف خلفها. ما يشير بوضوح الى البعد الملازم لما يجري حاليا على اكثر من صعيد وفي غير مجال.

ولكن مهما قيل في هذا الاتجاه او ذاك ، وبصرف النظر عن المواقف والمنحى الذي قد يطغى عليها ،فان ما هو واضح حتى الان على الأقل هو ان انتخابات رئاسة الجمهورية هي اليوم فصل جديد من فصول الاستهداف الأميركي لحزب الله وما يمثله داخلياً وإقليمياً ، وان هذه الانتخابات لن تصل الى النتائج المرجوة منها بملء الشغور الرئاسي وإعادة الانتظام الى عمل المؤسسات ،في حال استمر الوضع على حاله ولم يحصل اختراق معين على غرار ما حصل مؤخرا لدى الإعلان عن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الصهيوني وهو اتفاق لم يكن ليحصل بمعزل عن قبول او موافقة او مباركة طرفين مؤثرين او تطنيش احدهما لضمان حصوله وعدم تعثره ،وهما الولايات المتحدة وحزب الله.