2021-06-04 12:57:43

هل اخطأ صدام حين اخرج الخميني من العراق ؟/ بقلم حسن صبرا

هل اخطأ صدام حين  اخرج الخميني من العراق ؟/  بقلم حسن صبرا

هل اخطأ صدام حين اخرج الخميني من العراق ؟/ بقلم حسن صبرا

مجلة الشراع 4 حزيران 2021

 

لا تسير الدنيا على هوانا حين نأخذ القرارات ، صغيرة كانت ام كبيرة..

ولا نستطيع مصادرة الغد او توظيفه لمصلحتنا دائماً ..

فهل اخطأ عبدالناصر حين طلب سحب القوات الدولية من سيناء قبل العدوان الصهيوني عام 1967؟

ألم يكن هذا الطلب كشفاً للهوة الواسعة بين القدرات العسكرية الصهيونية والعربية مجتمعة ؟

الم يرضخ عبد الناصر الى المزايدات العربية في السعودية  والاردن وبوتفليقة وبورقيبة التي طالبته بسحب القوات الدولية اذا اراد خوض حرب من اجل فلسطين  وهو لم يكن مستعداً لها ؟

بالمقابل هل اخطأ صدام حسين حين اخرج الخميني من النجف التي لجأ اليها عام 1964 بعد فشل ثورته الاولى ضد شاه ايران في 15/خرداد/ حزيران عام 1963؟

المزايدات العربية ورطت عبد الناصر فخسر معركة ما كان مستعداً لها  شاه ايران كان عقد اتفاقاً مع العراق يمنع بموجبه تحرك اي معارضة ضد الفريقين او دعم فلما بدأت الثورة الاسلامية ضد الشاه بعد اغتيال نجل الخميني مصطفى واتهام السافاك بدس السم له ، في تموز /يوليو عام 1978التزم العراق بإخراج الخميني من النجف .. ليبدأ بعد الإبعاد تاريخ آخر في المنطقة والعالم ... حتى الآن

خرج الامام الخميني من العراق عام 1978 بعد ان امضى اربعة عشر عاماً فيه ( 1964-1978) وكان مقر اقامته في احد ازقة النجف في منزل بعيد عن الشارع الرئيس وكان شبه معزول لا يقترب منه طلاب العلوم الدينية ويتجنبه معظم المراجع ، وقد سمعت من عدد من رجال الدين اللبنانيين الشيعة الذين درسوا في النجف ان كثيرين منهم ومن بلاد عربية او اسلامية اخرى كان يتجنب الدخول الى شارع سكن الامام خشية المحاسبة من الاستخبارات العراقية التي تنتشر في كل مكان.. وسمعت منهم ان الخميني لم يكن يتمتع بحرية الحركة واستقبال الناس وخصوصاً مقلديه الايرانيين الا حين كانت العلاقات تتوتر بين الشاه والرئيس صدام حسين

  الاهم من هذا،

ان الخميني انصرف خلال 14 عاماً في النجف الى بناء شبكة علاقات مع معظم قرى ومدن ايران مستنداً الى ثقافة فارسية في العمل السري يبرع في حمايته وكتمانه الايرانيون عبر الزمان .

كانت الامور في ايران تغلي في اطار الرفض الثقافي الاسلامي لثقافة الشاه الاوروبية والغربية عموماً - وقد صور رجال الدين المسلمين في كل الاقطار ان الشاه علماني وهو يفرض العلمانية وهم يعارضون العلمانية ليس لأنها في نظرهم ضد الدين بل لأنها في الاساس تقوم على الغاء دور رجال الدين وتمنع سطوتهم وتدخلهم في خصائص الناس

نجح الامام الخميني في جعل معارضته للشاه مبنية على مشروع ثقافي شامل يبدأ في السياسة بتبعية النظام الشاهنشاهي للاميركان حيث انتشر آلاف الضباط والمستشارين والجنود والخبراءفي كل مكان ، ونجح كذلك في استقطاب الريف الايراني الواسع ، وفتح مظلة المواجهة مع الشاه ليشمل اليسار الايراني بكل تشكيلاته والشيوعيين اتباع الاتحاد السوفياتي والقوميين الايرانيين وشعوب ايران العربية والكردية والآذارية واساساً الفارسية..

كل هذه النجاحات ما كانت لتؤثر على نظام الشاه كثيراً لولا ان حقق نجاحًا اكبر وهو ايصال ثورة الايرانيين الى العالم اجمع ، وكلما سمع واهتم العالم اعلامياً وسياسيا بملايين الايرانيين يخرجون في كل البلاد وتحديداً في المدن الكبرى يهتفون برحيل الشاه وجنوده يقتلون الآلاف منهم ، كلما تراجعت حظوظ الشاه في البقاء في السلطة

  فكيف توفرت للخميني هذه التغطية الاعلامية والسياسية تواكب أمراً واقعياً هو ان هناك الملايين في الشوارع يواجهون نظاماً قمعياً مكروهاً وهناك جنوداًله مكلفون بإطلاق النار على المتظاهرين .

يعتقد كثيرون ان الخميني ما كان ليتمكن من القيام بدوره في قيادة هذه الملايين لو ظل محاصراً في النجف بشكل اقامة شبه جبرية ،

هذا أولاً

الامر الثاني،

 ان الإمام الخميني طرد من العراق  ليواكبه الامن العراقي براً الى الكويت  وعند الحدود بين البلدين ظل في السيارة ومعه عائلته ولم ينزل منها لمقابلة رجال الامن العام الكويتي بذريعة انه مريض فجاءه رحل الامن للتأكد من شخصيته ثم سمح له بالدخول المؤقت الى البلاد .

  في الكويت التقى ايرانيين مدنيين ورجال دين وفيها تلقى دعوتين من معمر القذافي وياسر عرفات لاستضافته في ليبيا وفي بيروت لكن عقله السياسي الفتح جعله يقرر الذهاب الى فرنسا

ان اختيار الخميني باريس لإقامته يدل على فهمه الواسع لدور الإعلام العالمي في تغطية انباء ثورة الايرانيين، وقد كان هذا الاختيار احد اسباب نجاح الثورة..

نزل الخميني اول الامر في منزل احد المعارضين الايرانيين في احد ارقى شوارع باريس في سانت هونوريه المتفرع من احد ارقي شوارع فرنسا والعالم الشانزليزيه ..

 توافد ايرانيون كثر يعيشون في باريس ومناطق اخرى من فرنساعلى الامام المرحل من العراق المعادي للشاه الذي كان مقتل ابنه البكر مصطفى سبباً مباشراً لإندلاع الثورة و احدث حضورهم صخباً على مدى عدة ايام في المبنى الراقي الذي كان هادئاً، فلجأ سكانه الى الشرطة التي وقفت عناصر منها عند مدخل المبنى تقنن الدخول اليه وتمنعه بعد الساعة السابعةمساءً وكان كثير من الزوار الايرانيين من العاملين الذين يتركون اعمالهم في السادسة والبعض منهم في السابعة مساءً..

طلب الخميني البحث له عن مكان بعيد عن الناس لتجنب اقلاقها فكانت قرية تبعد عن باريس حوالي عشرين دقيقة اسمها " نوفل او شاتو"... وهناك كتب تاريخ آخر لايران والمنطقة والعالم..

نتابع في حلقة مقبلة تفاصيل اخرى عن الامام الخميني في ذكرى رحيله

حسن صبرا

الشراع