2021-02-22 12:43:28

خاص – "الشراع" / باسيل يبتز حزب الله طمعاً بالرئاسة

خاص – "الشراع" / باسيل يبتز حزب الله طمعاً بالرئاسة

خاص – "الشراع" / باسيل يبتز حزب الله طمعاً بالرئاسة

مجلة الشراع 22 شباط 2021

 

اسئلة من العيار الثقيل بدأت تطرح حول مستقبل العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله ومصير تفاهم مار مخايل الذي ينظم العلاقة بين الطرفين.

اللافت ان هذه الاسئلة لا يطرحها فقط معارضو التحالف بين التيار والحزب، وخصوصا الذين تضرروا منه على المستوى الوطني العام وعلى المستوى المسيحي الخاص وفي مقدمتهم القوات اللبنانية.

فالاسئلة باتت مطروحة في اوساط حلفاء الطرفين..

واكثر من ذلك باتت تشمل قواعدهما والبيئة التي ينتمي كل منهما اليها، وهو ما ظهر بشكل واضح  وبوسائل مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي عبر مجموعات محسوبة على كل من الطرفين المذكورين.

الاسئلة المشار اليها اثارها و بشكل اساسي  بيان التيار الوطني الحرّ في ذكرى توقيع تفاهم مار مخايل بين أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس ميشال عون، وهو البيان الذي اتهم الحزب بعدم السير في مشروع بناء الدولة كما نص التفاهم ،محملا الحزب تالياً المسؤولية بكل ما نجم عن ذلك من فساد وهدر الخ.. وصولا الى الانهيار الحاصل حالياً.

البيان وما تضمنه عكس بوضوح ما يشوب العلاقة بينهما،  كما بدا من خلال ردود الفعل التي خلفها انه  ليس مجرد سحب عابرة في سماء هذه العلاقة بسبب بعض الشطحات من نوع ما يطلقه من وقت لآخر النائب زياد اسود او غيره، خصوصا وان الاتهام الموجه للحزب وبصرف النظر عن صوابيته او عدم صحته، يأتي في توقيت غير مناسب بالنسبة للاخير الذي يعتبر انه يتعرض لحملات تشويه ممنهجة ومتعمدة هدفها تحميله مسؤولية كل الازمات التي تقع او تحصل في البلاد على كل المستويات الامنية والسياسية والمالية والاقتصادية.

فالتهم جاهزة لدى حصول اي عملية اغتيال لتوجيه اصابع الاتهام للحزب، كما حصل لدى اغتيال الناشط المعارض له لقمان سليم وقبل ذلك لم توفر الاتهامات الحزب لدى حدوث انفجار الرابع من اب – اغسطس الماضي في مرفأ بيروت، والامر نفسه يتكرر مع كل حادث او اشكال او جريمة ،فضلا عن تحميل الحزب مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية والمالية وانهيار سعر الليرة اللبنانية الخ...

فما هو سبب هذا التبدل في مواقف التيار؟

وهل ان هذا التبدل نهائي ويمكن ان يؤدي الى فرط التحالف بينه وبين حزب الله؟ وبالتالي فان السؤال الاكثر وجاهة على هذا الصعيد هل ان رئيس التيار الوطني الحر يحاول من خلال ما يثيره اليوم في وجه حزب الله ان ينفذ شروطا اميركية بقطع العلاقة مع الحزب مقابل رفع اسمه عن لائحة العقوبات التي صدرت بحقه قبل اشهر قليلة؟

الاسئلة في هذا السياق تكاد لا تنتهي خصوصا وان باسيل بذلك يقدم على مغامرة خطيرة بالنسبة له وكأنه بذلك يخرج من اخر المراكب التي يمكن لها ان توصله الى بر الامان بعد الهزائم والخيبات والتراجعات التي مني بها داخل التيار وعلى الساحة المسيحية وفي لبنان ككل حتى بات اسمه بالنسبة لمعظم الاطراف واللبنانيين ملازما للفشل والتسبب بالازمات والعنصرية الطائفية وما الى ذلك من توصيفات تضج بها وسائل التواصل على مدار ساعات الليل والنهار...

مغامرة يمكن القول انها كذلك يقدم عليها باسيل اما سبب ذلك فيعود الى انه لم يبق للتيار الوطني الحر اي صديق او حليف في الداخل اللبناني الا حزب الله!!

والسبب ايضا يعود الى ان تاريخ العلاقة بين الطرفين كان محكوماَ بالافادة من جانب باسيل والتيار وعلى كل المستويات الداخلية والمحلية...

واذا كان لا بد من اجراء جردة حساب بالارباح والخسائر التي حققها كل طرف، فان كفة الميزان فيها ستكون راجحة لمصلحة التيار ورئيسه المؤسس ميشال عون ورئيسه الحالي جبران باسيل.

والكلّ يذكر ان حزب الله وقف مراراً وتكراراً مع باسيل  لدى توزيره في حكومات سابقة على الرغم من خسارته في الانتخابات النيابية في اكثر من دورة و على الرغم من ان ذلك ادى الى كسر المعادلة - او المعايير حسب المصطلح المحبب لباسيل اليوم - وهي المعادلة القائلة بوجوب عدم توزير اي خاسر في الانتخابات النيابية.

واللائحة تطول على مستويات عديدة قبل رئاسة عون  وبعد توليه لمقاليدها...

ويكفي في هذا السياق الحديث عما قام به الحزب من اجل تأمين ايصال ميشال عون الى قصر بعبدا وهو الحلم الذي طالما تحكم بسلوك التيار الوطني الحر ومواقفه.. وبات من المؤكد انه لولا الموقف الحاسم والقاطع من قبل السيد نصرالله الداعم لانتخاب عون  ما كان ممكناً له ان يصبح رئيسا للجمهورية، وهوما اضطر معظم القيادات السياسية وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع الى التسليم بهذا الخيار.

كما يكفي التذكير بان حزب الله أمن لباسيل بعد ذلك الحصول على كتلة نيابية وازنة لم يكن ممكنا له الحصول عليها لولا دعمه له في صناديق الاقتراع في اكثر من منطقة ولولا دعمه اساسا لقانون الانتخاب الذي حصلت على اساسه الانتخابات النيابية على الرغم من ان القانون المشار اليه ثمّة اعتراضات واسعة عليه من اطراف عديدة وبينهم حلفاء لحزب الله.

كما ان الحزب لم يتعامل بسلبية مع ما يمكن تسميته بالباسيلية الحاكمة في كل الملفات الداخلية، على الرغم من ان طابعها العام كان العمل على فرض هيمنة شاملة في كل الادارات والمؤسسات سواء في التعيينات التي فرضها في كل القطاعات او في السياسات التي اعتمدها ومنها في قطاع الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر والتي يعتبر الرئيس الحريري ان خسائر الدولة المترتبة عن الهدر فيه يتجاوز الاربعين مليار دولار.

لم يتعاط حزب الله مع فريق عون او بتعبير أدق مع فريق جبران الا وفق قاعدة ارضاء هذا الفريق علماً ان اعتراضات واسعة قوبل بها موقف الحزب من قبل حلفائه ومن قبل بعض الاوساط في بيئته، لاسيما وان جبران باسيل في ادائه طوال السنوات الماضية لم يكن يعمل الا على شدّ العصب الطائفي حتى ولو في وجه حليفه حزب الله الذي يعتبر بالنسبة لكثيرين بمثابة "الحيلة والفتيلة " والراسمال الاساسي له..

وآخر ما سجل على باسيل في هذا الصدد هو رده غير الطبيعي على ما قاله الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده عندما اقتبس من الذكرى ما كان يقوله الراحل الكبير عن وقف العد، من اجل استثارة العصبية المسيحية ضج باقي الطوائف واستعادة اجواء اقل ما يمكن ان يقال عنها انها تحريضية وغير مبررة وطنياً في ظل الظروف الصعبة والحرجة التي يمر بها لبنان حالياً.

وهذا كله لا يشير الا الى ان باسيل ومعه فريق عون لم يحصد الا الارباح والمكاسب من تحالفه مع حزب الله، مقابل مواقف مؤيدة لعدم المس بسلاح المقاومة ومواقف حزب الله...

هذه المقايضة اذا صح وصفها هكذا، قد تكون مهمة في الشكل الا انها في المضمون  لن تقدم ولن تؤخر في موازين القوى مهما قيل عنها، بدليل ان المرحلة السابقة شهدت تكتلاً واسعاً من قبل قوى 14 اذار ومعها عهد الرئيس ميشال سليمان من دون انه يؤدي ذلك الى اي مسّ بسلاح المقاومة واستراتيجياتها.

فهل يتخلى باسيل عن مصدر قوّته اليوم؟

وهل يلعبها صولد كما ذكرت "الشراع" في مقال سابق بعد فرض العقوبات الاميركية عليه؟

يرجى الضغط هنا: 📑✔ خاص – "الشراع" / باسيل "يلعبها صولد" طمعاً بالرئاسة مجلة الشراع 16 تشرين الثاني 2020 )

وفق معلومات خاصة بـ "الشراع" فان الامر ليس مطروحاً على هذا المنوال ، وان ما يريده باسيل مقابل وقف حملته على الحزب هو وعد من السيد نصرالله بان يكون رئيس التيار الوطني الحر الرئيس المقبل للجمهورية اللبنانية على غرار الوعد الذي كان قطعه لعمه قبل توليه الرئاسة بسنوات.

ولم يكتف باسيل حسب المعلومات نفسها بالايحاء بهذا الامر، بل عمد الى ارسال موفدين للاجتماع بقياديين في  الحزب والطلب منهم صراحة ما يريده بشأن الرئاسة.

ولذلك فهم موقف باسيل بانه من اجل ابتزاز الحزب على هذا الصعيد، مقدما حصوله على الوعد بوصوله الى الرئاسة على ما عداه من اجل الاستمرار في تحالفه مع الحزب، علما انه كان  يتوقع -كما تشير المعلومات نفسها - بعد فرض العقوبات الاميركية عليه ان يبادر الحزب الى حسم هذا الامر مباشرة

واذا كان الامر بالامر يذكر فان ما يريده باسيل من الحزب كان طلبه من واشنطن وقد تمّ الاعلان عن ذلك  بعد تصريحات السفيرة الاميركية دوروثي شيا التي كشفت فيها ما كان يطرحه باسيل خلال المفاوضات معه حيث كان يشترط مقابل تلبية الشروط الاميركية بفرط علاقته مع الحزب  تبني الولايات المتحدة  مسألة خلافته لعمه في الرئاسة الاولى.

ومن خلال المعلومات المشار اليها يمكن الاستنتاج ان ما فشل باسيل في الحصول عليه من قبل واشنطن يعمل اليوم لنيله من قبل حزب الله الذي لم يقل كلمته بعد بالنسبة للانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو عام وثمانية اشهر.

وفي هذا الشأن فان القاعدة المعتمدة من قبل حزب الله كما صار معروفاً هي ان الامور رهن بمواقيتها ولذلك فان لسان حال مسؤوليه اليوم هو انه ما زال من المبكر الحديث عن الانتخابات اليوم.

ولهذا السبب فان باسيل المستعجل اليوم للوصول الى قصر بعبدا والذي يخوض معارك على جبهات عديدة من اجل تشويه صورة اي مرشح محتمل ضده كما ورد في مقالات سابقة لـ"الشراع" يعتزم اليوم العمل بكل الوسائل ومنها ابتزاز حزب الله في محاولة منه للاستحصال على وعد من السيد نصرالله بتبني ترشيحه.

في كل الاحوال، وسواء واصل باسيل حملته في هذا السياق بشكل تصاعدي ضد الحزب او قام بايقافها، فان هناك شكوكاً بان يمضي  في مغامرته الجديدة هذه الى مداها الاخير خصوصاً وان لا مصلحة له بالتفريط  باخر ما يملك من أرصدة بعد الخسائر التي تسببت بها سياساته للتيار مسيحياً ووطنياً وفي ظل الاوضاع غير العادية التي يمر بها لبنان.

ولعل هذا ما ظهر في اطلالته الاعلامية الاخيرة التي حاول فيها بطريقة غير مباشرة ان يخفف مما احدثه بيان التيار الذي اصدره في ذكرى توقيع تفاهم مار مخايل.