2020-09-15 19:20:00

لحظات حاسمة أمام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة .. بقلم اللواء د. محمد أبو سمره

لحظات حاسمة أمام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة .. بقلم اللواء د. محمد أبو سمره

لحظات حاسمة أمام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة .. بقلم اللواء د. محمد أبو سمره

 

ــ مؤرخ ومفكر فلسطيني ـــ عربي 

رئيس مركز القدس للدراسات والإعلام والنشر.

مجلة الشـراع 15 أيلول 2020

يبدو أن مصطفى أديب الرئيس المُكلَّف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة خلفاً لحكومة حسَّان دياب ، قد وصل إلى نهاية المطاف في مشاوراته على صعيد جهوده لإنضاج التشكيلة الحكومية ، ووصل إلى اللحظة الحاسمة وكاد أن يُعلن فشله واعتذاره عن المُضي في تكليفه بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بدعمٍ من فرنسا وأطراف دولية وإقليمية ومحلية ، لولا الضغوط الفرنسية والأوروبية والأميركية والإقليمية على الرئيس اللبناني ميشال عون وعلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وكافة الأطراف الأخرى الفاعلة والمؤثرة في القرار اللبناني محلياً وإقليمياً . ويقف الآن ملف تشكيل الحكومة الجديدة على مفترق طرق حاسم : إما أن تنضج الإتصالات والمشاورات فيتم الإعلان عن ولادة ( حكومة مهمات ) لبنانية غير موسعة يتراوح عدد الوزراء فيها  بين 14 و18 ، أو20 وزيراً كحدٍ أقصى ،وإمَّا أن يفشل أديب ويعتذر عن المُهمة ، أو يتم إسقاط الحكومة في مجلس النواب ، وبالتالي يتحمَّل المعرقلون و( العهد ، أي النظام السياسي الحالي : الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر ، الرئيس نبيه بري وحركة أمل ، السيد حسن نصرالله وحزب الله ، وحلفاءهم ) النتائج  التي ستترتب على ذلك ، وخاصة العقوبات الأميركية والفرنسية والأوروبية التي سيتم فرضها عليهم جميعاً .

وأغلب من تم ترشيحهم لتولي حقائب وزارية هم من الخبراء والاختصاصيين ، وبعضهم يعيش في الخارج ، وتم بالفعل  إخطارهم للاستعداد للعودة إلى لبنان ، وقدم أديب خلال لقائه اليوم مع الرئيس عون ، وقال عقب انتهاء اللقاء: ( التقيت الرئيس عونللتشاور ، و " إن شاء الله خير" ، واتفقت مع الرئيس عونعلى اتفاق على لقاء ثانٍ خلال الـ ٢٤ ساعة المقبلة لمزيد منالتشاور) .

وكان من المفترض أن يتم التركيز خلال الإجتماع بين الرئيسين عون وأديب ، على كيفية توزيع المقاعد على الطوائف ، ولهذا فقد راجع عون مع أديب آخر التطورات في  تشكيل الحكومة ، خصوصاً ( عقدة ) إختيار وزير المالية ، في ظل إصرار ( الثنائي الشيعي ـــــ حركة أمل وحزب الله ) ، على الإحتفاظ بهذه الحقيبة ، على الرغم من العقوبات التي طالت المعاون السياسي لرئيس المجلسالنيابي ورئيس حركة أمل ، الوزير السابق والنائب الحالي عليحسن خليل ، والوزير السابق والقيادي في تيار ( المَرَدَة ) يوسففنيانوس ، وعرض دياب على  الرئيس عون تصوره حول مسألةالمداورة في الحقائب ، والتي ستشمل مختلف الوزارات السيادية ،بحيث يتولى على سبيل المعطيات الأولية ، شخصية سنية حقيبةالمالية ، وأخرى شيعية الداخلية ، ومارونية الدفاع ، وروم أرثوذكسالخارجية ، وتسربت معلومات تتحدث عن ترشيح شخصيات شيعيةلتولى حقيبة الداخلية من بينهم تسمية ضابط متقاعد من ( آلشحيتلي ) غير منتمِ وغير مستفز للثنائي الشيعي ، أو ترشيح اللواءعباس إبراهيم . 

ومن الأسماء المرشحة لتولي حقائب وزارية أخرى أربع شخصياتلبنانية تعمل في الخارج تولى الفرنسيون الاتصال بهم لإسناد لهم حقائب  المالية والطاقة والاتصالات والخارجية ، بينما المرشح لتولي حقيبة وزارة الصحة طبيب الأمراض النسائية الشهير الدكتورجمال أفيوني ، وهو يتمتع بصفات وخبرة كبيرة في المجال الصحي. 

ولم يتوصل عون وأديب إلى إتفاق نهائي على عدد الوزراء وتوزيعالحقائب السيادية والأساسية والحقائب العامة ، حيث يرغب عون أن تتشكل الحكومة من 20 وزيراً ، معتبراً أنَّ حكومة من 14 وزيراً لن تكون كافية ، ولكنه لا يريد حكومة ثلاثينية موسعة في هذا الظرف. 

وبكل الأحوال لا يملك حكام لبنان ترف التجاذب حول المقاعدالحكومية ، أو فرض الشروط حول التشكيل الوزاري الجديد، فالحَاكم والحَكَم اليوم هو الرئيس الفرنسي ماكرون ، وليس الرؤساء ميشال عون أونبيه بري أوسعد الحريري ، ولا السيد حسن نصرالله أوالنائب وليد جنبلاط ، أوغيرهم من الساسة اللبنانيين وزعماء الطوائف وأمراء الحرب السابقين ، ولهذا يجري ترسيم شكلومضمون السلطة اللبنانية التنفيذية الجديدة في قصر الإليزيه ، وتتشدد فرنسا في إصرارها على ضرورة الإسراع في تشكيلالحكومة بما لايتجاوز نهاية الشهر الحالي ، وعلى ما يبدو أنَّ الأجواء تتجه إلى تشكيل ( حكومة لبنانية  بلا أحزاب ) .

وأكدت مصادر مطلعة لإذاعة ( النور) التابعة لحزب الله ،  يوم الأحد 13/9/2020 على أنَّ : ( الثنائي حركة أمل وحزب اللهمتمسكان بوزارة المالية ، مع اعتماد سياسة المرونةبموضوع تسمية الوزير لهذه الحقيبة ) ، بينما كشفت قناة ( الجديد ) المعارضة لحزب الله وحركة أمل وللعهد الرئاسي والنظام السياسي اللبناني الحالي ، أنَّ : ( المطروح حالياً لوزارة الماليةنجل شقيقة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ، لكنهلم يقل كلمته الأخيرة بعد لأنه خارج البلاد ) .

ويبدو أنّ ( الإشكالية ) الدائرة حول وزارة المالية ، واصرار الرئيسالمكلَّف على إقصاء الثنائي الشيعي عن هذه الحقيبة ، متصلةبمبدأ رفضه فرض أي احتكار طائفي لأية حقائب وزارية . 

ولم يسبق لرئيس حكومة مكلّف أن احتجب عن الحركة السياسية ،كما فعل ويفعل مصطفى أديب منذ تكليفه تشكيل الحكومة ، ويبدو أنَّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتفاوض نيابةً عن مصطفى أديب مع الكتل السياسية اللبنانية ، ولهذا فقد استبعدت التسريباتمن قصر بعبدا الرئاسي أن يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة خلالاليومين المقبلين ، وتحدثت عن عتب الرئيس عون على أديب بسببعدم تواصله مع الكتل النيابية .

وكان مثيراً للإنتباه أنَّ الأحزاب السياسية اللبنانية التي كانت تنشغل مع كل عملية تأليف حكومي بضمان حصتها من الجبنةالحكومية ، أعلنت الواحدة تلوَ الأخرى ترفُّعها عن المشاركة فيحكومة أديب ، في سابقة تثير الإستغراب والتساؤل والتعجب !! ، وكان الحزب الإشتراكي أوّل المتعفّفين ربّما بفضل ( قرون إستشعار) رئيسه وليد جنبلاط التي التقطت ( مخطط لــــ"مكيدة" أميركية ـــــــ فرنسية ضد القيادات اللبنانيةالتقليدية ) ، تلاه حزب القوات اللبنانية ، ورئيسه عرَّاب الخيانة والعمالة والتطبيع ، المنشغل بـاتفاقيات العار والتطبيع الإماراتية ــــ البحرينية مع العدو الصهيوني ، وانتقلت عدوى التعفّف إلىالتيار الوطني الحرّ وحركة أمل ، ولم يتمكن النائب جبران باسيلرئيس التيار الوطني الحر ، من إقناع أعضاء « تكتل لبنان القوي» للمطالبة بحصة محددة في الحكومة ، مثلما كان يحصل لدىتأليف الحكومات السابقة ، وتصدَّى لهذه الطروحات النائبان آلانعون وإبراهيم كنعان، اللذان رفضا المماطلة فيما يتعلق بالإتفاقالذي تم مع الفرنسيين ، وأكدا على ضرورة الالتزام بما قيلللرئيس المكلَّف في الاستشارات النيابية ، بأنَّ : ( التيار يريدالتسهيل ، ولا مطالب لديه ) . 

وباتت التشكيلة الحكومية جاهزة ، وأطلع أديب رئيس الجمهوريةعليها ، ولكن ليس من مصلحة الرئيس عون قبول التشكيلة المعلّبة ،لأنّ قبوله يعني نسف كلّ المعارك التي خاضها في استعادةصلاحيات رئاسة الجمهورية ، فهل من المتوقع أن يرضخ عون ويقبلبحكومة لا تعرفه ولا يعرفها تكون تكراراً لتجربة حكومة فؤاد السنيورة التي تشكّلت في العام 2005، أم يعترض ويعطّل تشكيلها؟ .

وعلى الناحية الأخرى فمن يقرأ بين سطور بيان رئيس المجلسالنيابي نبيه بري ، الذي أعلن فيه اعتذاره عن مشاركة حركته فيحكومة أديب وتأكّيده على التعاون معها ، يستشفّ أنَّ الأمورخرجت عن سيطرة اللاعبين المحليين ، وقد اكتشف بري ومعه حزب الله وجميع الحلفاء الآخرين ، أنَّ الفرنسي اقتحم بيوتهم دوناستئذان ، ويدعمه في وقاحته هذه الأميركي الذي يحمل بيده عصاالعقوبات ، ولو كانت أمور تشكيل الحكومة متروكة كما في السابق ،لهدّد بري مدعوماً بحزب الله وحلفاءهما بحجب الثقة عن حكومةأديب ، أمّا أن يقول إنّه سيتعاون معه رغم عدم مشاركته ، فهذايعني أنّه إما قرّر الاعتزال ، أو أنَّ الثنائي الفرنسي ـــــــ الأميركيأخرج بري من الملعب السياسي ، أو أنَّ بري رمى كرة النار طوعاًفي ملعب الرئيس عون ، ويبقى السؤال ما إذا كان عون سيُخليالملعب الداخلي للتحالف الخارجي ، وما إذا كان بمقدوره تلقّف كرةالنار وحده في ظلّ انسحاب رئيس +المجلس النيابي من الملعب؟.

ونتيجة لجملة التعقيدات التي تحيط بتشكيل الحكومة ، فقد أخذ عون مهلة 24 ساعة لدرس الصيغة التي تقدّم بها أديب لجهة عددالوزراء ونوعية الأسماء والاختصاصات وتوزيع الحقائب ، وقد اتفق عون وأديب على أن يجري كلّ منهما جولة اتصالات لتأمين أوسعتغطية سياسية ونيابية للتشكيلة الحكومية قبل إصدار مراسيمها ، وهناك توجه لإلغاء أربع وزارات في الحكومة الجديدة ، هي: الإعلام ، الثقافة ، المهجرين والتنمية الإدارية.

ولم يعد خافياً أنّ الفرنسيين قرّروا تشكيل حكومة ، يختار ماكرونوزراءها بنفسه ، ويُرجّح أن يكونوا جميعاً من المغتربين اللبنانيين ، وفي ظل إصرار الرئيس الفرنسي على المضي قُدماً في مهمة انجازتأليف الحكومة ، فقد أرسل يوم الأربعاء الماضي 9/9/2020مسؤول المخابرات الخارجية الفرنسية الجنرال برنار إيمييه ، في زيارة سريعة إلى بيروت استمرت لعدة ساعات ، التقى خلالها بعيداً عن الإعلام كبار المسؤولين اللبنانيين ، وكان محور اللقّاءاتكسر الجمود في مشاورات تشكيل الحكومة ، بينما توجه المديرالعام للأمن العام اللّواء عباس إبراهيم، صباح الخميس 10/9/2020إلى باريس موفداً شخصياً من الرئيس ميشال عون ،وشوهد على متن نفس الطائرة اللبنانية التي أقلت اللواء إبراهيم إلى باريس ، شخصيات لبنانية أخرى من بينهم النائب تيمور وليد جنبلاط ، وانحصرت مهمة اللواء إبراهيم مباشرةً بالمشاوراتالجارية حول تشكيل الحكومة وعدد الوزراء وتوزيع الحقائب ،واستقراء الموقف الفرنسي من العقوبات الأميركية المفروضة علىالوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ، ومعرفةحقيقة التهديدات بفرض عقوبات جديدة على عددٍ آخر منالشخصيات السياسية ، حيث أثرت هذه العقوبات على مواقف ( الفريق الثنائي الشيعي ـــــ حركة أمل وحزب الله ) ، والذيعمل لتسريع ولادة الحكومة ، عبر اتصالات شملت الرئيسان عون والحريري ورئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب ، بهدف مواجهالتهديدات الأميركية والصهيونية ، وكانت نتيجة تلك الاتصالات عدمالاتفاق على ضرورة التعجيل بتشكيل الحكومة ، مما اضطر الرئيس عون لإيفاد اللّواء عباس ابراهيم إلى فرنساللوقوف على الرأي الفرنسي .

ويستعد وزير الخارجية الفرنسي جاك إيف لودريان لزيارة لبنانلدفع جهود تأليف الحكومة ، والتحضير لاجتماع باريس في حال تشكيلها ونيلها الثقة ، حيث يسابق مصطفى أديب الزمن لاستكمال تشكيل الحكومة ، بالتزامن مع ضغوط أميركية كبيرة علىالساسة اللبنانيين الممسكين بزمام الأمور وعلى الجهاتاللبنانية الحليفة لها ، لابعاد « حزب الله » عن تشكيلة الحكومة .. 

ومن المهم الإشارة إلى انَّ اتصالات الثنائي الشيعي مع الرئيسين عون والحريري خلال الأيام الماضية ، تسببت في حدوث إرباكوتباين إعلامي وصحافي ، حول تبلور صورة للتركيبة الحكومية تبينَّ أنَّها غير صحيحة ، وأدى فشل الاتفاق بين هذه الأطراف إلى تريُّثالثنائي الشيعي كنتيحة لتريث الفرنسيين ، حسبما قال المكلفان الفرنسيان بمتابعة تشكيل الحكومة اللّبنانية إيمانويل بونّ وبرناردآيميه ، للموفد الرئاسي إلى باريس اللّواء عباس ابراهيم ، وكذلكمباشرة لكلٍّ من عون وأديب ، خصوصاً أنَّ رغبة فرنسا هي تشكيلحكومة مُصَّغَّرة فعالة تتولى المهمات الإصلاحية المالية والاقتصاديةوتحارب الفساد ، ولن تسمح فرنسا بأي تعطيل يؤخر ذلك ويتجاوزالمهلة التي حدّدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، ويعزز الموقف الفرنسي المتشدّد لتسريع تشكيل الحكومة ، وتم التهديد بفرض عقوبات ضد كل من يعرقل توجهها ، وقد لوَّحَ الرئيسالفرنسي بفرض العقوبات بحق من يعرقل الإصلاح والتغيير فيالنظام السياسي اللبناني السابق القائم على المحاصصة الطائفية والحزبية ، وهناك لائحة فرنسية جاهزة مشابهة للّوائح الأميركية ، وقد لمَّح مساعد وزير الخارجية الأميركي شؤون الشرق الأوسطديفيد شينكر، حول العقوبات الفرنسية المتوقعة في تصريحاته عقبصدور قرار العقوبات الأميركية ، بقوله : ( نحن على الصفحةنفسها مع الفرنسيين وسمعنا من مكتب الرئيس الفرنسي ،أنّ من يحاول عرقلة الإصلاح ، فإّن الحكومة الفرنسيةستعمل على تصنيفهم وفرض عقوبات عليهم ) .

وكشفت مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية ، أنّ : ( باريس كانت على علم مسبق بسلّة العقوبات الأميركية،ولكن هذا شأن أميركي لا علاقة لفرنسا به ، وباريس تفصلفي الأساس بين هذه العقوبات وبين المبادرة التي أطلقهاالرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة إنعاش الوضع في لبنان، ولا رابط بينهما، وهذا الاجراء الاميركي ينبغي ألّا يؤثّرعلى الجهد اللبناني بتأليف حكومة في القريب العاجل) .

ولا يمكن عزل الأمور في الساحة السياسية اللبنانية بعيداً عنلائحة العقوبات الأميركية التي أفرجت واشنطن عن اسمين منها ،وتستخدم مع السياسيين اللبنانيين ( لعبة العصا والجزرة ) ، عصا العقوبات لمن عصى، والجزرة لمن يستطيع تطويع نفسه بنفسه.

وأصبح مفتاح حلّ التعقيدات الحكومية بيد اللّواء عباسابراهيم الذي دأب على تولّي العديد من المهام السياسيةالحساسة في الداخل والخارج لما يتمتع به من مؤهلاتشخصية كلّلت غالباً مساعيه بالنجاح ، وليس فقط بسببموقعه الوظيفي ، وقد حمل إبراهيم مخرجات الحل الآتي منباريس إلى قصر رئاسة الجمهورية في بعبدا ليُصار إلى وضعاللّمسات الأخيرة لحكومة المهمّات الصعبة والملفات المعقدة ، ومن المتوقع أن تتكثف الضغوط الفرنسية وتبلغ الذروة قبل انتهاء مهلة الـ15 يوماً التي حددها الرئيس ماكرون لإتمام التأليف ، وممايُضيّق الخناق أكثر على الطبقة السياسية هو أنَّ ماكرونيتحرّك بتفويض أوروبي وإقليمي ورضى أميركي ، لذلكفإنَّ هامش المناورة يضيق لدى الرئيس عون و"حزب الله" و" حركة أمل " والحلفاء الآخرين ، حيث أنَّ سيفالعقوبات لن يرحمهم ، وبنفس الوقت لايريد الإيرانيونإفشال المبادرة الفرنسية لكونهم لا يريدون إغضاب الرئيسماكرون خلال ذروة معركتهم مع الأميركيين ، كما أن منمصلحتهم إنقاذ "حزب الله" والعهد من الورطة التي وقعافيها بعد إستلامهما الحكم ، ولذلك فإنَّ الأجواء تشير ــــــ حتى الآن ـــــ إلى أنَّه لن تكون هناك أية عرقلة فعلية ، لكنَّالأمور تخضع للمناورات والتفاوض والشد والجذب والحسم الذي ربما يكون في ربع الساعة الأخيرة، وربما نكون أمام تشكيلة كاملة للحكومة اللبنانية الجديدة قبل نهاية الأسبوع الحالي .