2020-09-14 09:51:59

الأهداف المضمرة والخفيّة للحرائق والأزمات المفتعلة في لبنان: النفط والغاز وعزل حزب الله والاطاحة بعون أبرز الأهداف الاميركية والاسرائيلية

الأهداف المضمرة والخفيّة للحرائق والأزمات المفتعلة في لبنان: النفط والغاز وعزل حزب الله والاطاحة بعون أبرز الأهداف الاميركية والاسرائيلية

الأهداف المضمرة والخفيّة للحرائق والأزمات المفتعلة في لبنان: النفط والغاز وعزل حزب الله والاطاحة بعون أبرز الأهداف الاميركية والاسرائيلية

خاص – الشراع

مجلة الشرع 14 أيلول 2020

 

مسلسل الكوارث في لبنان يتوالى فصولاً ، واخر حلقاته  حتى كتابة هذه السطور الحريق غير العادي الذي نشب في مرفأ بيروت في العاشر من شهر ايلول – سبتمبر الجاري.

قيل الكثير عما جرى واسبابه ، وسيقال الكثير في القادم من الايام عن اسباب الحريق والتقصير والاهمال وغياب أبسط الشروط التي تحفظ السلامة العامة، كما ان السجال حول ضرورة اجراء تحقيق متواصل ، وكأن المعزوفة السوداوية نفسها يتم تكرارها من السياسيين على اختلاف انتماءاتهم واطيافهم كما من الناشطين في الحراك المدني.

والواقع ، ان ثمة ما يستوقف في كل ما يجري على الرغم من انه لا يمكن الجزم به، وهو ان ثمة قناعة بدأت تترسخ لدى اوساط عديدة ومن مختلف الاطياف في لبنان ومفادها ان كل ما يحصل مدبر ومفتعل، وان ما يجري في لبنان حالياً اكبر من كل سياسييه ومن كل الناشطين بعناوين الثورة او المجتمع المدني وانه يجري استغلال واستخدام صرخات الناس واوجاعهم في سياق ما هو مبيت من اهداف يتحدث بعض المراقبين عن ملامحها الاولية ولكن من دون الجزم بها.

ووسط ما هو شائع من مناخات تحمل الطبقة السياسية مسؤولية مسلسل الكوارث هذا ، فان ذلك لا يلغي فرضيات مقابلة تتحدث عن" ان ما يجري ليس صدفة وهو يستغل كل ثغرة ممكنة لحصول ما يحصل ، خصوصاً وان حال الاهمال واللامسؤولية في لبنان فضلاً عن تفشي ظاهرة الفساد وغياب الاصلاح هو حال موجود في معظم دول العالم فلماذا لا تقع هذه الدول التي يتقدم عليها لبنان في مجالات عديدة بما كتب على بلاد الارز الوقوع فيهباشكال غريبة عجيبة ؟

وطبقا لاصحاب هذه الفرضيات ،فان السؤال المشار اليه مشروع ومبرر ولم يعد ينفع تحميل طبقته السياسية على اختلاف مكوناتها واهوائها مسؤولية التسبب بمسلسسل الكوارث المتواصل ، وان كان كل ما يحكى عن هذه الطبقة وغياب منطق المساءلة والمحاسبة يبقى قليلا ازاء ما فعلته على مدى عقود سابقة. اما ما يقال عن ان الشروط المرافقة لتشكيل الحكومة الجديدة من اجل فرض انقلاب سياسي فليس سوى خطوة في سياق اكبر واخطر ، خصوصاً وان من يتآمراعتقاداً منه بانه يعوض عن خسائره السابقة في ظل العهد الحالي ، يصيب نفسه في هذا السياق ولا يطال خصومه فقط كون الهيكل مهدد بالسقوط على رؤوس الجميع وليس على فئة او مكون او جهة معينة او محددة.

فحريق المرفأ هو الثالث في أقل من شهر ونصف, بدءاً بالانفجار- الزلزال في الرابع من اب- اغسطس الماضي وصولا الى حريق العاشر من الشهر الحالي، واذا تم وضع هذه الحرائق في اطار تسلسلي ، فانه يمكن القول ان نقطة البداية كانت مع الحرائق المفتعلة التي نشبت في جبال لبنان واحرقت الاخضر واليابس في الصيف الماضي ، من دون ان تتضح في بلد تغيب فيه المحاسبة والمراقبة هوية الجهات التي قامت بافتعال الحرائق.

وما تلا هذا السياق معروف وموجع لاسيما على مستوى الازمات المتلاحقة واستخدام الشارع وما حصل من احتجاجات لزيادة الاوضاع سوءاً على غير صعيد حتى وصلت الامور الى انهيار التسوية الرئاسية بين ميشال عون وسعد الحريري والتي كان مقرراً لها ان تنتهي قبل ذلك باشهر طويلة عندما قدم الحريري استقالته الاولى وعاد عنها . وما أعقب ذلك معروف ايضاً وموجع لاسيما بالنسبة للازمات المالية والنقدية والاقتصادية المتلاحقة والتي ادت من ضمن ما ادت اليه الى فقدان الليرة اللبنانية نحو ثمانين بالمائة من قوتها الشرائية ، وارتفاع نسبة الفقر المدقع لدى معظم اللبنانيين في ظل حصار وعزل للبنان عن الخارج القريب او البعيد على حد سواء.

وليس سراً، ان لبنان كان يدفع وما يزال ثمنا باهظا لاهداف خفية يراد تمريرها من خلال اغراقه بكم هائل من الازمات لا قدرة لطبقته السياسية على حلها، وهي طبقة سياسية مهما قيل فيها وعنها تولت في الفترات السابقة ادارة البلد ، وهي من دون شك يمكن لها ان تديره كالسابق لولا قرار افتعال الازمات بوجهها كائناً من كان على رأسها ، فصاحب القرار بتأزيم الوضع في لبنان لن يتوقف عما يقوم به قبل الوصول الى اهدافه مستفيداً من خاصية لبنان الذي لا يمكن ان تحل ازماته بسذاجة من يتحدث عن حياده ناشطاً كان او غير ناشط او عن لامركزية ادارية سواء ادت الى فدرالية صريحة او الى ما يتجاوز ذلك من انواع تقسيم الكيان.

والمعادلة الاكثر ثباتا اليوم ووضوحا , هي ان لبنان لا يمكن ان يكون مستقلا وينعم بالاستقرار وما يحفظ بالسلم الاهلي بمعزل عن محيطه ،وفي غياب النظام الاقليمي المستقر سيبقى الوضع فيه متدهوراً لا بل يزداد تدهوراً كما يحصل حالياً بعد ادخاله في لعبة أمم ادت الى تدمير دول حتى الان واغرقت دول اخرى في ازمات لا تنتهي.

لهذا كله ،فان مسلسل الكوارث لن يتوقف عند ما جرى قبل تحقيق الاهداف تلك ، اما بالنسبة للجهة التي تقف وراء ذلك, فيرى اصحاب الفرضية نفسها ان ما اعلن من عقوبات على بعض السياسيين اللبنانيين واخرهم كان النائب علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس يشير بوضوح الى ان الولايات المتحدة تقف وراء القسم الاكبر مما يتعرض له لبنان ، اضافة الى الكيان الصهيوني الذي تسرب الكثير من المعلومات حتى الان عن تشكيله مجموعات عمل سرية لتنفيذ اعمال تخريبية من النوع الذي تعرض له لبنان، وإن كانتمسألة الاعتراف بما تقوم به ما زال بانتظار السماح به بعد فترة سواء في تل ابيب او واشنطن.

وعلى الرغم من انه ليس هناك حتى الان معلومات قاطعة في هذا السياق ،فان المسلسل الاستهدافي للبنان كبديل عن الحرب التي جّرب الاسرائيليون بطلب من الاميركيين القيام بها عام 2006 وجاءت نتائجها مخيبة للفريقين بعد ان استمرت 33 يوما دون تحقيق اهدافها.

الا ان السؤال المطروح اليوم هو: ما هي الاهداف المبيتة من وراء ما يجري ؟ وهل ان الاصلاح هو مطلب فعلي وحقيقي لواشنطن ولكل المنادين به؟ وهل ان الولايات المتحدة ستبقى على موقفها بشأن الاصلاح اذا قيض لشلة من التابعين لها او حلفائها الوصول الى سدة الحكم في لبنان خصوصاً وانها في دول او كيانات اخرى تغض الطرف عن الفساد كما تفعل مثلاً مع بنيامين نتنياهو الذي لا هم له اليوم الا الافلات من حكم العدالة بعد ادانته بتهم الفساد؟

وحسب اصحاب هذه الفرضيات فان ما هو مضمر من اهداف  لما يجري في لبنان قد يكون محدداً بهدف واحد او بمجموعة من الاهداف وبينها ما يلي:

اولاً: الانتهاء من عهد الرئيس ميشال عون الذي بقي من فترة ولايته حتى الان نحو سنتين ونيف. وكان لافتاً ان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله اشار الى ذلك منذ الفترة الاولى لبدء الازمة في اعقاب 17 تشرين الاول – اكتوبر الماضي عندما اعتبر ان المس بالعهد هو خط احمر , وعاد بعد تفجير المرفا في الرابع من اب – اغسطس الماضي وكرر وبصرامة الموقف  نفسه. وهذا الامر إن دل على شيء فانه يشير الى اننا سنكون في الفترة المتبقية من عهد عون امام فصول جديدة مما شهدناه من أزمات وحرائق ومصائب، وذلك في حال كاننالاطاحة بعون احد الاهداف الخفية لما يحصل.

ثانياً: عزل حزب الله داخلياً ، بعد عزله خارجياً من خلال تصنيفه كمنظمة ارعابية . وقد جاءت العقوبات الاميركية ضد خليل وفنيانوس بمثابة رسائل الى حركة امل وتيار المردة وكل حلفاء الحزب للابتعاد عنه ، علما ان ما صدر حتى الان هو مجرد مقدمة وفقا لما عبر عنه الاميركيون لعقوبات اوسع واكبر ستشمل شخصيات اخرى من احزاب وتيارات سياسية اخرى في محاولة لاحكام طوق العزل حول الحزب .

ثالثاً: الضغط على لبنان من اجل اجباره على ترسيم حدوده البحرية كمقدمة لترسيم حدوده البرية ، والهدف من ذلك ليس فقط فرض الشروط الاسرائيلية على لبنان ، وعدم القبول بمنحه حقوقه كما اكدها الرئيس نبيه بري ، بل وضع اليد على الثروة المفترضة في مياه لبنان من نفط وغاز وفتح الباب امام الشركات الاميركية لتكون بيضة القبان في اي عملية استخراج للنفط والغاز عندما يحين اوان ذلك بالتوقيت الاميركي.

رابعاً: تمهيد الاجواء من اجل وضع سلاح حزب الله على بساط البحث ، ليس من خلال طاولة حوار وطني لبناني تبحث في وضع استراتيجية دفاعية للبنانكما كان يحصل سابقاً، بل من خلال طاولة مفاوضات اقليمية - دولية تركز على نزع هذا السلاح الذي تعتبره واشنطن احد ابرز اذرع ايران العسكرية في المنطقة.وهذا البند وان كان مطروحا بشكل غير عاجل الان ، وهو مؤجل في الطروحات على الاقل الا انه بيت القصيد في ما يجري وفقاً لما يؤكده ضابط لبناني كبير متقاعد ل"الشراع" والذي يعتبر ان سلاح حزب الله وما يمتلكه من ترسانة عسكرية وصواريخ دقيقة تشكل تهديداً فعلياً وجدياً على أمن الكيان الصهيوني هو من ابرز البنود المطروحة دائما في اي اجندة اميركية او اسرائيلية.

وقد يكون هناك اهداف اخرى ، وليس بالضرورة ان يكون ما تريده واشنطن في هذا السياق يشمل تنفيذ جميع هذه الاهداف ضمن سلة واحدة ، الا انه يكفيمن خلال حربها غير المعلنة صراحة ضد لبنان ، ان تعمل على تحقيق هدف او هدفين مما ورد لتعتبر انها حققت ما تبتغيه، وهو أمر لن يكون من اليسير عليها الوصول اليه، بالنظر الى التجارب السابقة ، وايضاً بالنظر الى ما قاله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون -على الاقل – لنظيره الاميركي دونالد ترامب وتضمن انتقاداً للسياسات الاميركية المتبعة في لبنان والتي ستؤدي عاجلاً او اجلاً كما عبر الى ضرب المصالح الاميركية فيه والى احراج حلفائه ، والى سيطرة حزب الله على لبنان.

وبعد ان ساد الاعتقاد بان ماكرون نجح في زيارتيه الاخيرتين الى لبنان ، بلجم الاندفاعة الاميركية نحو ضربه، وان ما يعمل عليه قد يوصل الى نوع من الهدنة بانتظار تبلور المشهد الاقليمي في مرحلة مقبلة، عاد مسلسل الحرائق والازمات المفتعلة وبينها العقوبات ضد سياسيين لبنانيين ليطل برأسه كمؤشر على ان الحرب ما زالت قائمة ما احرج ويحرج كل من يسعى لتجنيب لبنان الوقوع في ادرانها وعلى رأس هؤلاء ايمانويل ماكرون نفسه. وقد جرى استكمال هذا الامر من خلال التعقيدات غير المبررة وغير المفهومة في عملية تشكيل الحكومة وكأن طباخها يتعاطى مع لبنان باعتباره بلدا من كوكب اخر او من قارة غير موجودة على المتوسط وحدودها مع الكيان الصهيوني مفتوحة بكل ما يمثله من اطماع تتصاعد مع الوقت اكثر فاكثر .

انها حرب بكل ما تعنيه الكلمة . حرب لا اسلحة تقليدية تستخدم فيها، بل اسلحة من نوع التجويع والعزل والحصار والافلاس والانهيار تمارس بابشع صورها ضد لبنان ، كل لبنان وليس ضد فريق فيه او جهة حزبية متحالفة في محور معاد للسياسات الاميركية ( الترامبية) والاسرائيلية.