2020-04-21 15:30:30

حافظ الأسد في أيامه الأخيرة، برواية الملحق العسكري الروسي بدمشق: بكى حافظ الأسد وهو يوصي مصطفى طلاس ببشّـــار

حافظ الأسد في أيامه الأخيرة، برواية الملحق العسكري الروسي بدمشق: بكى حافظ الأسد وهو يوصي مصطفى طلاس ببشّـــار

حافظ الأسد في أيامه الأخيرة، برواية الملحق العسكري الروسي بدمشق: بكى حافظ الأسد وهو يوصي مصطفى طلاس ببشّـــار

حافظ الأسد في أيامه الأخيرة

برواية الملحق العسكري الروسي بدمشق

بكى حافظ الأسد وهو يوصي مصطفى طلاس ببشّـــار

مجلة الشراع 21 نيسان 2020

 

الملحق العسكري الروسي في دمشق الفريق فلاديمير فيودوروف  Fyodorov Vladimir  خدم في سورية منذ العام 1998 لمدة أربع سنوات وعاصر فيها أخر سنتين من حكم حافظ الأسد وأول سنتين من حكم وريثه بشّار..

برنامج رحلة في الذاكرة في محطة روسيا اليوم RT  استضافه ليحصل منه على مواقف روسية هي الأخطر في العلن عن السياسة الروسية الاستراتيجية في سورية ومع العلويين وتحديداً  آل الأسد...

فلنقرأ هذا الحوار المهم:

* المذيع:   في السنتين الأخيرتين من حكم حافظ الأسد (1998-2000) أدرك الجميع أنه يمكن أن يفارق الحياة في أي لحظة  لأنه كان مريضاً جدا ومنذ زمن .. هل كان  لديك كملحق عسكري في السفارة الرّوسية  أي تقديرات أو أفكار حول من سيكون الخليفة المحتمل للأسد الأب؟ يعني متى أبلغت موســكو من سوريــة حول من سيكون الشخص الأنسب برأيك لروســيا كخليفة لحافظ الأسد؟

* فيودوروف: اليك ما حدث في النهاية.. وكيف نقلنا تقديراتنا والتي أردنا أن تتحقق! لم يكن ذلك متعلقاً بالتحديد بشخصية بشًار الأسد الذي نفّذ من دون شكّ خطّ التعاون بين بلدينا .. كان مهماً بالنسبة لروسيا أن يتمّ الحفاظ على علاقة الصداقة  مع  سورية.. تلك العلاقات التي صيغت عبر عشرات السنين كان ذلك معروفاً لدى الجميع وألّا تذهب الكميات الهائلة من أسلحتنا الموجودة  لدى الجيش السّوري هدراً..ففي سورية  يكمن مركزنا الجيوسياسي وعلينا أن نحافظ عليه ومن المستحسن مضاعفة كل ما صنعناه معاً. كان ذلك ممكناً فقط في حالة استمرار نهج حافظ الأسد، لذلك كان بشَار الأسد كزعيم للبلد أحد الخيارات الرئيسيّة..

* المذيع:  ألم تنظروا في احتمال أن يغدو مصطفى طلاس  أو عبد الحليم خدّام رئيساً لسورية؟

* فيودوروف: كان يمكن النّظر اليه كاحتمال افتراضي نظري

* المذيع:  حسب علمي، كنت تعرفه جيداً

* فيودوروف: طبعاً! لكن لا بدّ من أخذ العمر بالحسبان وأخذ الآفاق للمستقبل أيضاً.. لهذا كان واضحاً أن الشخصية الأبرز لدور الخلف في المستقبل يمكن أن يكون بشّار الأسد..

* المذيع:  ألم تخشوا أن يصلّ الى السّلطة شخص كعبدالحليم خدّام مثلاً؟ هل كانت هناك خشية من ذلك؟

* فيودوروف: لم يكن هناك خوف، لانني أعتقد أن عبد الحليم خدّام وان كان ممثلاً للأغلبية السّنية، كان مستبعداً على أقل تقدير في المرحلة الأولى أن يبدأ بتغيير اتجاه السياسة الخارجية للبلد، وخاصة شخص كعبد الحليم خدّام..

* المذيع:  مصطفى طلاس من السّنة  أيضاً..

* فيودوروف:  نعم، ولكن ما يتعلق ببشار الأسد فقد كنّا نعرف بشكل جيّد أننا نتعامل مع علويّ وليس مع سنيّ

* المذيع:  يعني روسيا ملتزمة بالحساب المذهبي في سورية؟

* فيودوروف:  بالطبع.. وهذا واضح وكنّا ندرك أن مسألة السلطة لا تقرر تقليدياً.. وأنها لا تناقش وحسب في المجلس العلـــــويّ الأعلـــى في الساحل السّوري .. بل وأن حافظ الأسد بهذا الشكل أو ذاك يصغي لرأيه!

* المذيع:  من أين عرفت بوجود هكذا مجلـــس في سورية؟

* فيودوروف:   ماذا تقصد، بمن أخبرني؟ فهل هذا  سرّ اساساً؟

* المذيع:  كلا.. أنا لم أسمع بوجود هكذا مجلــس أساساً

* فيودوروف:  كنا نعلم وحسب! كنا نعلم بوجود هذا المجلس كعلمنا بوجود مجلس الشّعب! يناقش مختلف المسائل...

* المذيع: حسناً هذا مثير! أنا أستغرب قليلاً لكون الملحق العسكري الروسي يملك معلومات من هذا النوع؟!

*  فيودوروف:  لا شك في أن حافظ الأسد كان يصغي لرأي هذا المجلس وكان ذلك حتّى عندما بدأ يفكّر في نقل السلطة لأبنه.. كما في حالة التوريث! كان يودّ كما تعرف نقل السّلطة الى ابنه باسل، وبالطبع توجّه عندها بهذه المسألة الى المجلس...

*المذيع:  أنت تقول أنكم كنتم تعرفون بوجود مجلس للطائفة العلوية في سورية وأنكم كنتم تعتبرون أن قرارات هذا المجلس أو توجيهاته تؤخذ دائماً في الحسبان.

* فيودوروف:   طبعاً .. الأمر لا يتعلق فقط في توجيهات المجلس العلويّ الأعلى أو أي هيئات أخرى، المهم عمّ كان يجري الحديث وماذا  كان مهماً بالنسبة لنا هو المحافظة على النهج السياسي لسورية في المجال الخارجي والداخلي والمجالات السياسية الأخرى التي كان ينتهجها حافظ الأسد .. وحسب رأي المجلس، الحفاظ على هذه السياسة والنهج يمكن أن يُضمن فقط ان غدا ابنه رئيساً.

* المذيع:  وأنتم كنتم تعتقدون ذلك؟ طبعاً المقصود روسيا..

* فيودوروف:   نحن هكذا اعتقدنا.. ومع ذلك ليس الى درجة 100%

* المذيع: هل فهمت كلامك بشكل صحيح؟ أنه اذا تغيّرت سلطة العلويين باحد من السّنة فهناك مخاطر ربما ليست فورية ولكن على المدى البعيد، في الّا يتم الحفاظ على نهج الأسد فيما يخصّ العلاقات مع روسيا؟

* فيودوروف:  حتّى لو جاء أحد العلويين الى السلطة ولكن ليس ابن الأسد لم نكن لنتجاهل امكانية عدم الحفاظ على نهج سورية السّابق..

* المذيع: لا بدّ أنك لاحظت بنفسك وأنت في سورية، أن الرئيس حافظ الأسد خلال العامين الأخيرين من حكمه أخذ تدريجياً يزيح شخصيّات بارزة عن السّاحة السياسية ، منهم رئيس الاستخبارات العسكرية علي دوبا، ورئيس الأركان حكمت الشّهابي وغيرهما، هل تعتقد كما اعتقد الكثيرون حينها، أنه أخذ يفرّغ السّاحة ويمهد الطريق لكي ينقل السلطة تحديداً لابنه بشّار؟ هل توافق على وجهة النظر هذه؟

*  فيودوروف:  على الأرجح انا موافق، ولكن مع بعض التحفظات..

* المذيع: مثلاً، ما هي التحفظات؟

*  فيودوروف:  أحد العوامل، ذاك الذي حسم الأمر هو أنه كان واضحاً من البداية أن بشّار يسير على نهج أبيه. يمضي في طريق والده، وبات ينظر اليه حافظ الأسد عموماً كوريث... كان ذلك الى حد ما بايحاء من النّاس الذين لهم علاقة بالتعاون العسكري التقني بين روسيا وسورية..

* المذيع:  قبل بداية التسجيل، عفواً، قلت لي أنك علمت ذلك من انسان لا تودّ ذكر اسمه، بالتحفظ يعني..

* فيودوروف:  نعم هكذا بالتحديد...

*المذيع:  كان روسياً ام سورياً؟

* فيودوروف:  من الجانب السّوري .. لكن المسألة هي أن حافظ الأسد بعد وفاة ابنه باسل لم يعدّ يرغب بالعودة الى فكرة نقل السّلطة لأحد أبنائه ..

*المذيع: الى فكرة التوريث؟

* فيودوروف:  نعم، على الأرجح تألم كثيراً لفكرة وفاة باسل وفضّل عدم العودة الى هذه الفكرة، فلماذا ظهرت من جديد؟   ظهرت بايحاء من احدى الشّخصيّات من لجنة التعاون العسكري التقني.. وهذا يمكن شرحه ببساطة، يكمن الأمر في أن بشّار الأسد في بعض الأوقات كان يشرف على هذا المجال بتكليف من الرئيس حافظ الأسد.. لكن ليس بشكل رسميّ، وقبل ذلك، أي قبل أن يصبح بشّار مسؤولاً عن هذا المجال أي قبل نهاية التسعينات كان التعاون العسكري التقني  باشراف رئيس الأركان العامة حكمت الشّهابي  وهو شخصيّة فذّة وقويّةجداً وله خبرة مذهلة وذاكرة قوية وهيبة كبيرة، ولكن لا بدّ من الأعتراف أن العمر أدّى دوراً أيضاً.. رغم كونه عملاقاً في السيّاسة.

*المذيع:  هنا من الصعب فصل الأساطير عن الواقع، يعني استقالته بحجّة المرض لم تكن مقنعة لكثيرين، فقد عاش لخمسة عشر سنة بعد ذلك..

* فيودوروف:  ربما.. بالفعل كثيرون ممن يديرون الشؤون في سورية في تلك الفترة كانوا يستعملون بالفعل أساليبهم المعتادة في الصّراع على السّلطة على مدى عشرات السّنين.. لكن تغيّر الوضع حينها نهاية التسعينات وبدأت تظهر صيغ جديدة للتعاون التقني العسكري، ظهر الوسطاء مثلاً.. كما قال لي فيما بعد السّوريون أنفسهم في احدى لقاءات حافظ الأسد حول مسائل التعاون العسكري التقني ، سأل الرّوس الرئيس حافظ الأسد:

هل تودّ أن يتطوّر تعاوننا العسكريّ  التقني بشكل متصاعد؟

فأجاب حافظ الأسد:

أريد..

عندها قال له أحد الخبراء: لن يكون ذلك أبداً طالما يشغل المناصب الرئيسية في المؤسسات العسكرية أناسٌ من الحرس القديم. أولئك الذين يديرون هذه الأمور وفق النمط القديم...

استغرب حافظ الأسد وقال:

كيف ذلك؟ ماذا تقصدون؟ وماذا تقترحون؟

نصحوا حافظ الأسد وقالوا: يجب تعيين من هو أصغر سنّاً ومن هو مؤهل أكثر من غيره لتقبّل الوقائع الجديدة للزمن والأساليب الجديدة للتعامل في المرحلة ما بعد السوفياتيّة..

الأسد سأل الخبراء:

 من تقصدون؟

فقالوا: ابنك بشّار  يمكن أن يقوم بهذا الأمر بشكل رائع..

* المذيع: يعني، برأيك حافظ الأسد شكّك في البداية بقدرة ابنه على تولّي رئاسة البلد؟

* فيودوروف:   نعم، أعتقد .. يصعب عليّ الآن أن أقيّم ذلك... ومع هذا اذا كان قبل هذه المحادثة لم ينظر عموماً الى بشّار الأسد كخليفة له، فانه بعد هذه النصيحة من الاخصائيين العسكريين الرّوس، تأمل في الأمر، وأعتقد أنّه غيّر رأيه .

الأسد بكى عند سرير طـــلاس

* المذيع: حدّثتني قبل لقائنا هذا، عن حوار دار بين مصطفى طلاس وحافظ الأسد، حوار شخصي، عندما كان الأسد على شفا الموت تقريباً

* فيودوروف:  نعم، لقد حدّثوني عن هذه الواقعة وقد جرت بالفعل عملياً قبل شهر أو شهر ونصف الشهر من وفاة حافظ الأسد، كان قد غدا وضعه سيئاً للغاية.. وكان عليهم نقله الى المشفى للقيام باجراءات دورية محددة، كنقل الدمّ أو اجراء آخر.. أعتقد أنهم كانوا مضطرين لوضعه في الباروكاميرا، حجرة الضغط.. ولا أدري بدقّة ولا أريد أن أتوغل في هذه التفاصيل الطبيّة، فقد كان يخضع لعلاج مكثّف يستدعي وجوده في المستشفى مرةً أو مرتين في الأسبوع وحدث أنهم أجروا عملية لوزير الدّفاع مصطفى طلاس في هذا المشفى أيضاً وفي هذا الوقت..

وقرّر حافظ الأسد بعد العلاج أن يزور صديقه.. انزعج الرئيس الذي بات مريضاً وعجوزاً تماماً حين رأى مصطفى طلاس طريح الفراش بعد العملية..

طبعاً، ظهر طلاس في حال سيئة.. فجلس الأسد قرب سريره وقال وهو يبكي:

يا ألهي، كم يمرّ الزمن بسرعة.. لقد كنّا معاً شابين جميلين في السبعينات، أتذكر؟ وكيف حاربنا في عام 73!!

 الجميع كانوا يعرفون أن مصطفى طلاس  كان محبا ومحبوباً من العديد من النساء وها هو الآن طريح الفراش ممتقع الوجه متعباً بعد العملية..

عموماً كان ذلك اللقاء حزيناً بين رفيقين عجوزين خصوصاً حين قال الرئيس لطلاس:

أنني على الأرجح سأغادر الحياة عمّا قريب وأنت ستعيش .. باسم صداقتنا السّابقة وباسم جميع أعمالنا التي قمنا بها معاً، أرجوك أن تساعد بشّار..

فبكى مصطفى طلاس أيضاً وأقسم سأقعل كلّ شيْ، لا تقلق.. وهذا ما حدث!

* المذيع:  وقد وفى بوعده على أكمل وجه؟

* فيودوروف:   بشكل مطلق..

* المذيع:   ومصطفى طلاس ذكر أكثر من مرّة أن الفكرة كانت في نقل السّلطة الى رجل يمكن أن يحكم طويلاً.. تقرّر في نهاية المطاف أن بشّار هو خليفة أبيه..

* فيودوروف:   وفي هذه الحالة كان الاهم بالنسبة لمصطفى طلاس تحديدا ان حافظ الاسد طلب منه دعم بشار.. كل ما عدا ذلك كان في المقام الثاني.. طالما كان هذا الرجاء فكان عليه ان ينفذه مهما كانت الظروف.

بعد ان علمت بهذا الحديث. حصلت على ما يؤكده من مصطفى طلاس نفسه... ربما كان ذلك في منزله، انا لا اذكر، لكن المهم ان ذلك تأكدلأنه كانت لدى البعض محاولات لتولي قيادة البلد عند وفاة الاسد، بل حتى محاولات اعطاء اوامر الى القوات  المسلحة بالتحرك... لوحظت مثل هذه الاجراءات من بعض المسؤولين السوريين ومن باب الحيطة لن اسمّي من كان وراء ذلك!

المهم ان هذه الاجراءات تمّ ايقافها ولم تنفذ الأوامر، كلّ ما جرى في سورية بعد وفاة الاسد ضبطه مصطفى طلاس فقط بنفسه!

* المذيع:  كانت لديك كما ذكرت علاقات شخصية جيدة مع طلاس ..

* فيودوروف:   نعم، كانت لدي علاقات شخصية جيدة جدا معه..

* المذيع:  الم يحدثك ببعض التفاصيل عن الوضع السياسي الداخلي في البلد؟ الم تكن عندك المخاوف من ان يجري شيء ما غير مرغوب فيه بعدوفاة الرئيس حافظ الاسد؟ الم يقل شيئاً عن القوى التي ترتب ربما لانقلاب بعد وفاة الرئيس حافظ الاسد؟

* فيودوروف:   هذا سؤال مثير.. انني استطيع ان اؤكد بكثير من الثقة ان ذلك لم يحدث لان طلاس كان واثقا من نفسه الى درجة كبيرة، كان واضحامن الساعات والايام الاولى لوفاة الرئيس الاسد وعندما كان لا يزال في ظل شخصية كانت تهيمن في كل مكان، ان طلاس واثقًا من قواه الى درجة انه لم يسمح لنفسه باية احتمالات لا يمكن التنبؤ بها... استخدم طلاس تجاه من حاول مقاومته القوّة الكلامية لا القمع، فقد استطاع هو تحديداً حلّ الكثير من المسائل!

مصطفى طلاس استطاع بحزم اتخاذ جميع القرارات الضرورية:

عندما كان لا بدّ من تعديل الدستور،

وعندما كان من الضروري منح بشار الاسد الرتبة العسكرية اللازمة،

وعندما كان لا بدّ من اجراء تعديل بشأن السّن لحصول بشار على منصب الرئيس..

كل ذلك قام به طلاس!

وقد تم هنا القيام بكل ذلك حسبما اعتقد لتبقى سلالة الاسد حاكمة...

وقد كان ذلك متعلقًا بفهم ان سورية بقيت وستبقى في هذا الوضع الذي توجد فيه بفضل جهود هذه العائلة الحاكمة تحديداً.

*المذيع:  أود ان أقرأ عليك مقطعاً من مقال للصحافي الروسي المعروف قسطنطين كوبوتونوف Konstantin Kapitonov  فقد كتب عن تلك المرحلة يقول:

" بعد قرار البرلمان ونائب الرئيس خدّام بتعيين بشار الاسد قائماً باعمال الرئيس، اقترح حزب البعث الحاكم في البلد بشار الاسد مرشحاًوحيداً لمنصب الرئيس، ثمّ عيّن قائداً عاماً للقوات المسلحة برتبة فريق وفي حزيران/ يونيو عام 2000 انتخبه البرلمان بالاجماع رئيسًا للبلد، زدّعلى ذلك ان مجلس الشعب اجتمع طيلة النهار وقسماً  كبيراً من الليل بدل الساعات الثلاثة المقررة وأعرب النواب المئتان جميعهم عن اظهار ولائهم للقائد الجديد، هكذا هي قواعد اللعبة، هكذا هو الرّياء الشّرقي، وأطلق السّوريّون على هذا الاجراء تسمية: ليلة الالسن الطويلة. ثمة امر مثير وهو ان هذه العملية الاشبه بالخلافة الملكية في سورية الجمهورية لم يدهش احداً، كما لم يدهش انتقال السلطة في كورياالشمالية من كيم ايل سونغ الى ابنه كيم جونغ ايل! اذ ينظر النقاش السياسي العلني في هذه البلدان الى انه خيانة للوطن، وفي العاشرمن تموز / يوليو 2000 صوّت قرابة 99% من المقترعين لصالح بشار الاسد وكثيراً منهم جرحوا اصابعهم لكي يصوتوا بنعم بدمهم في الورقةالانتخابية..." هذا ما جاء على لسان كابيتونوف Konstantin Kapitonov ! انت كنت شاهدا على ذلك..

* فيودوروف:   نعم، نعم كنت

*المذيع:  يعني انطلاقا من هذا المقال هل حقاً نظروا في روسيا الى الانتخابات في سورية بهذه النظرة؟ ليس مهماً ان يتم نقل السلطة بهذهالطريقة المهم ان تبقى الحليف والمخلص لروسيا، يبقى نهج الرئيس حافظ الاسد مستمراً..

* فيودوروف: بصراحة, ربما كانت هناك بعض الشكوك في هذه الانتخابات لدى موسكو.. لكني كنت انذاك في دمشق، وبما انني علمت جيداً من وزير الدفاع مصطفى طلاس احتمالات تطور الاحداث وعلمت عن وعد طلاس بان يفعل كل شيء ليغدو بشار الاسد رئيساً لذا أعتقد أن طريقة تحقيق ذلك لم تكن هامة بالفعل! فقد غدا بشّار قبل ذلك الأكثر احتمالاً لتولي القيادة .

*المذيع: وكنت تبلغ موسكو دائماً عن بشّار الأسد المرشح الأكثر احتمالاً؟

* فيودوروف:   طبعاً

*المذيع: سأقرأ عليك اقتباساً آخر لــ Alexander Dugin  الكسندر دوغن، زعيم الحركة الاوروآسياوية الدولية، كتب في تقييم الأحداث الحالية في سورية، يقول:

" نجاح حكم بشّار الأسد أو عدم نجاحه ووجود هذه الطوائف الدينية أو هذه المجموعات الأثنية أو تلك أو هذه العشائر أو تلك... كل ذلك تراجع تدريجياً بالأهمية الى المستوى الثاني من الحرب في سورية بين مؤيدي القطب الواحد أي بين الأمريكان ومن يتبعهم وبين أنصار عالم متعدد الأقطاب الذين يمثلهم الآن بشّار الأسد وتلك القوى التي تدافع عنه...انها حرب عالمين، حرب من أجل المستقبل ونجاح أو انهيار الدولة السّورية أو التاريخ السياسي المعاصر لسورية لا يعني شيئاً أبداً  مقارنة بهذه الأمور ذات الأهمية العالمية انها كعملية الاغتيال في ســـراييفو وكفتيل لاشعال الحرب العالمية الثالثة والانقسام الى معسكرين وبالطبع التوازن الداخلي في سورية  في هذا المجال يبقى في المرتبة الثانية بالنسبة لمواقف اللاعبين العالميين المنغمسين في الأزمة السّورية.

اذا كان نظام الأسد سيقع في أيدي المتطرفين السّنة المدعومين من الغرب فان الهدف التالي سيكون ايران ثمّ روسيا أو أن يبدأ الأمريكيون للتنويع في المشهد بزعزعة الأوضاع في شمال القوقاز ولكن روسيا وايران على اي حال محكومان حتماً بالنزاع مع الولايات المتحدة الامريكية والغرب بشكل مباشر أو غير مباشر، أمريكا تفضّل النزاعات غير المباشرة عندما تضرب عدوها بأيدي غيرها.."

هل أنت موافق على تقييم  DUGIN  دوغن هذا؟

* فيودوروف:  الى حدّ كبير نعم...

* المذيع:  يقول بعض المحللين أنه في حال التّخلي عن سورية الآن فحتّى شبه جزيرة القرم لن تكون لها هذه الأهمية الأستراتيجية آخذاً بالاعتبار وجود قاعدة عسكرية بحرية..

* فيودوروف:  في سيفاستوبول، نعم  SEVASTOPOL

* المذيع: وهي مرتبطة بطرطوس، انها تؤمن الخروج الى البحر الأبيض المتوسط للأسطول الرّوسي، ولهذا  فـ SEVASTOPOL  هي النقطة ألف A  وطرطوس هي النقطة باء B  التي تسمح للأسطول الرّوسي بالانتشار في البحر الأبيض المتوسط والّا سيهيمن هناك فقط الأسطول السادس التابع للقوات البحرية الأمريكية وبالمناسبة هذه القاعدة الوحيدة لروســيا في المنطقة.

* فيودوروف:   هذه حقيقة..

*المذيع: ولهذا فان الصراع على سورية مرتبط الى حدّ كبير ليس فقط بالصراع على الموقع الجيوسياسي في الشرق الأوسط بل وعلى الصراع من أجل الحفاظ على امكانية خروج روسيا الى البحار الدافئة!

* فيودوروف: أعتقد أن الامر يمكن أن يكون كذلك أيضاً.. ومع ذلك ليس جوهر المسألة في ذلك وحسب.. جيّد بالطبع أن يكون لروسيا قاعدة في SEVASTOPOL   وأخرى في طرطوس.. لكن ذلك ليس صلب المسألة. يمكن أن يكون هناك قاعدتان ويمكن أن تكون واحدة فقط..

في رأيي لا يجوز ربط هذه الأمور واجراء هذه الموازاة، فالقرم هو القرم وسورية هي سورية هذان أمران مختلفان.

*المذيع:  وأين اذاً يمكن أن ترسو السّفن الروسية الحربية في المتوسط من دون قاعدة التموين في طرطوس؟

* فيودوروف: أنا لا أجادل، هذا أمرٌ هام بالطبع.. ببساطة أودّ أن أقول لا يشترط وجود الأول بالثاني الوضع في القرم والوضع في سورية.. القرم قصّة منفصلة وسورية قصّة أخرى تماماً.

ان قيّد ان يكون لنا قاعدة في طرطوس لتستخدمها روسيا فهذا رائع وان لم تكن فهذا يعني أنها لن تستخدمها، هذه عملية افتراضية أخرى...

ونحن لا ندافع عن سورية لأن القاعدة في طرطوس ضرورية  جدًّا بالنسبة لنا لكي نبحر اليها من القرم.. رغم أننا لسنا ضدّ ذلك.

نحن ندافع عن سورية لأننا ندافع عن قضيّة عادلة بالدفاع عن السلطة الشرعية، ثمّ تأتي فيما بعد كبند ثان أو بند ثالث مصالح روسية في مجال قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس. أودّ فقط أن أؤكد أننا افترضنا نظريًّا أن لا وجود لقاعدة لنا في طرطوس  أي لا وجود لها ببساطة، فان موقف القيادة الروسية تجاه سورية لم يكن ليتغيّر..

هذا ما أردت قوله.. ليس من أجل طرطوس ندعم سورية ونتخذ هذا الموقف لأسباب جيوسياسية وطرطوس هي جزء منها.