2020-03-31 11:57:43

بعض الظن الذي ليس إثماً/ بقلم فؤاد مطر

بعض الظن الذي ليس إثماً/ بقلم فؤاد مطر

بعض الظن الذي ليس إثماً/ بقلم فؤاد مطر

بعض الظن الذي ليس إثماً

بقلم فؤاد مطر

مجلة الشراع 31 آذار 2020

 

تبدو "كورونا" وكما لو أنها توأم "داعش" مع إختلاف وسائل الإيذاء وإزهاق الأرواح. ومثلما إستُولِدت "داعش" من جانب مرجعية شريرة وأمعنت إنتشاراً في أكثر من دولة، وحتى إشعار آخر ما زال أمر إنهاء دورها غير محسوم، قد تكون "كورونا" الإستيلاء الثاني. ولنا بالنسبة إلى "داعش" تصريحات كبير كُبراء العالم الرئيس دونالد ترمب الدليل على ذلك حيث هو دائم إستعمال الوجود الداعشي المتنقل كذريعة لأغراض في النفس القلقة إزاء التجديد للولاية الرئاسية.

وإذا كانت "كورونا" توأم "داعش" أو "أختاً" من الوالد الشرير صانع الحالتيْن، ليست هي الرد على ما أصاب "أختها" وكيف إنتهى النسل الداعشي أفواجاً من أطفال جاءوا إلى الحياة في زمن إحراق بعض الآباء لأبرياء وإغتصابات من كل نوع لفتيات وتدمير لتراث تاريخي آثاري، وهي بما لديها من عقول تقنية يروم أصحابها إنتقاماً بالآخرين قادرة على إستيلاد جرثومة يتولى الدواعش المتواجدون في معظم دول العالم إما إبتكارها وإما تسويقها.. إنه إذا كانت ليست هي الفاعلة، فإن صانعيها القابعين في مختبرات متقدمة في دولهم "أنجزوا" في لحظة ضرورة توسيع رقعة الأذى والشر المستطير، ثم أوكلوا إلى هؤلاء الدواعش المستترين أمر السفر إلى عشرات الدول مزودين بالجرثومة لنشرها، ومن دون أن يعني الصُنَّاع أولئك أمر هل يسلْم ناقل الجرثومة من الإصابة أم يناله ما يحصل للمتساقطين من جرَّاء حالات الحمى وتوابعها تستقر في أبدان أناس يتبضعون أو يتنزهون أو يتبارون بكرة القدم في ملاعب أو يعملون في مكاتب أو يتلقون العِلْم في مدارس وجامعات أو ينقلون طعاماً إلى جياع.

هنا لا تعود مثل هذه الظنون والإفتراضات إثماً. أي لا يعود الإفتراض بأن العقل الصهيوني يرى أن صفقة القرن لن تتم إلا إذا إنتهى العالم بما هو أخطر من ذلك. كما يتجاوز الأمر بعض الشيء الظن عندما صدرت  يوم الأربعاء 18 مارس/آذار 2020 عبارة للرئيس الإيراني حسن روحاني تحمل الكثير من تفسير، وفيما ضحايا الجرثومة يتساقطون في ثلاثة أرباع دول العالم برسم العلاج، أو ضحايا بعدما لم ينفع العلاج الذي كشف هشاشة القوى الكبرى المنشغلة بتطوير السلاح وجولات من التلاعب بقضايا الشعوب وأحلام العيش على كوكب غير أرض الخير والعطاء، فيما هي غافلة عن تعزيز الأبحاث العلمية ثم تأتي الجرثومة التي ربما تكون من وطواط حيواني كما ربما هي بفعل وطواط بشري يبغي فتكاً بأهداف لا تقتصر على أفراد وإنما على بشر بعضهم يقضي وفاة وأبعاض كُثر يعيشون كمداً داخل بيوتهم وبذلك تتحول المدن بشوارعها ومحلاتها التجارية ومقاهيها ومطاعمها إلى مجرد هياكل من الحجر يعيش الذين في داخلها حالة من الهلع الجديد على عالم البشر، وهو الشعور بأنه قد يصاب بالجرثومة حتى من أقرب الناس إليه وأن الإصابة قد تتطور وأنه فجأة سيجد نفسه منقولاً إلى مركز للعلاج أو متوفياً جاءت غلبة الجرثومة تتفوق على براعة الطبيب المداوي.

وأما العبارة التي صدرت عن الرئيس روحاني فهي "إن إيران ردَّت وسترد على إغتيال الولايات المتحدة للقائد قاسم سليماني".

قد تبدو العبارة عادية لولا أن قائلها يعني ما يريد منها، ولولا أنها جاءت بعدما أخذت "كورونا" الحيِّز اللافت من مداها. ثم عندما لا يكتفي بكلمة "ردت" ويضيف إليها كلمة "وسترد" فيما "كورونا" تواصل الإجتياح بلداً تلو آخر، فهل معنى ذلك أن ثمة فرضية بأن للنظام الثوري الإيراني دوراً في المسألة الكورونية خصوصاً أنه ما زال محزوناً على فقدان رمزه الذي يجسد الرعب والإرعاب في أقصى درجاته وعلى نحو ما هو مرفق من عبارات بصورته التي وزعها "حزب الله" في شوارع أحياء كثيرة من بيروت وبعض البلدات ذات الولاء له. ومن هذه العبارات "دام رعبه. دام رعبك يا مالك الأشتر. إشتد رعبك. الرعب الأعظم".

مرة أُخرى يجوز الظن، أو فلنقل ليس إثماً إن العقل الصهيوني والمشروع الإيراني يتنازعان المصلحة في نشْر الإيذاء الكوروني ومن دون الإعلان عن ذلك. وبالنسبة إلى أصحاب المشروع فإن تركيز الثورة الإيرانية على التصنيع النووي وكل أنواع أسلحة الإرعاب، وإجتلابها لهذا "الطموح غير الإنساني" بغرض تحقيق مشروع ليس محسوماً أمره، مئات الخبراء من الجمهوريات التي كان يتشكل منها الإتحاد السوفياتي قبل إنفراط عقده ومن كوريا الشمالية يجعل الإفتراض وارداً. ثم إن التركيز يترافق مع إصرار أهل الحُكْم على تحقيق المشروع الذي حدد هدفه الإمام الخميني وعطَّله لبضع سنوات الرئيس الظالم والمظلوم صدَّام حسين. ومن هنا ربما تكون "كورونا" كسلاح جرثومي شأنه شأن النووي لجهة الإيذاء الماحق تمكَّن الخبراء المستورَدون إلى إيران وبشراكة مع روسيا البوتينية أو من خلال مؤازرتها كخبرة متقدمة في أسلحة الدمار الشامل، هي الورقة الجديدة الكثيرة الشبه من حيث الغرض والفعل والإنتشار مع "الداعشية" التي هي الأُخرى ما زالت عدواً حتى في نظر مَن صَنَعها ثم عندما قرر إنهاء دورها وجد أن لها الأخت الأكثر ضراوة في شرها.

لقد كثُر في السنوات العشرين الماضية الحديث حول توقعات لحروب آتية حول السيادات والمياه والثروات المدفونة تحت الأرض وفي قاع البحر وكل منها تشكِّل في حد ذاتها شرارة للحرب الكونية الرابعة.

وفي ضوء هذا الذي يعيشه العالم نرى أن الحرب تلك بدأت ومن دون السلاح التقليدي، وإنما من خلال الجرثومة الغامضة التي تتحدى في فاعليتها أسلحة الدمار الشامل المتعارف عليها من النووي إلى الجرثومي، ثم إنها في حالة إجتياح من بلد إلى آخر وفي كل القارات الخمس. وليس هنالك مَن يتصدى لها حتى إشعار آخر.. هذا إذا كان زُرَّاع "كورونا" أتقنوا عملية رميها في دول العالم.

ويبقى ونحن نفترض بالظن الذي ليس بالضرورة أن يكون إثماً نبدو أكثر إقتناعاً بأن الجرثومة ليست حتماً وسبباً محسوماً بفعل وجبة وطواطية وإنما هي تدبير من بشر ضد البشرية. ربما العقل الصهيوني وربما أصحاب المشروع الإيراني. وكلاهما من المشاريع التي يحرِّم الله والأنبياء الأخذ بها.

إلاّ أننا قبل ذلك مطالبون بأن نعتبر هذه المحنة الجرثومية تنبيهاً لكل إنسان حاكماً أو محكوماً بأن يرى في المحنة الكورونية مناسبة للتأمل في ما فعل وفي ما قصَّر في تأديته كواجب نحو الوطن. وفي ضوء التأمل تأتي إعادة النظر من أهل القمة نزولاً إلى أهل السفح. والله المنجِّي.