2020-03-12 15:46:21

كارلوس غصن: يعرقل المساعدات الدولية للبنان؟ كتب حسن صبرا

كارلوس غصن: يعرقل المساعدات الدولية للبنان؟ كتب حسن صبرا

كارلوس غصن: يعرقل المساعدات الدولية للبنان؟ كتب حسن صبرا

كارلوس غصن

يعرقل المساعدات الدولية للبنان؟

كتب حسن صبرا

مجلة الشراع 13 آذار 2020 العدد 1942

 

جدل واسع يدور بين سياسيين مسؤولين وخارج السلطة، وبين اقتصاديين حياديين وتابعين لسياسيين، اعلاميين ونخب حول الموقف من حضور او إحضار او اقتحام صندوق النقد الدولي او البنك الدولي للأزمة المالية – الاقتصادية – السياسية اللبنانية.

هناك من يرى الشر المطلق في حضور أي من المؤسستين الدوليتين فكيف بحضورهما معاً؟

وهناك من يرى انه لا بد من حضورهما او احداهما حتى لو كان ثالثهما الشيطان؟

ورأي ثالث واثق مما يقول وفحواه ان صندوق النقد والبنك الدولي لن يحضرا، ولو أراد أحدهما الحضور لأوعز الى الدول العربية الشقيقة للبنان بدعمه.. او لتحركت هذه الدول من تلقاء نفسها.. لكن احجامها يدل على انها لم تأخذ الضوء الأخضر من أي من البنك او الصندوق.

يقول مرجع سياسي كبير لـ((الشراع)) ذلك.. ثم يردف: تخيلوا لو ان اليابان المدعوة للمساهمة في حل أزمة لبنان حيث لها ما بين 15 الى 20 % من المساهمات المالية في ((سيدر)) مثلاً.. هل تقدم على هذه المساهمة من دون حل قضية الهارب من العدالة في اليابان اللبناني – الفرنسي – البرازيلي كارلوس غصن.. تلك هي المسألة.

وللتذكير فإن هناك فرقاً جوهرياً بين الصندوق والبنك.

صندوق النقد الدولي تشرف عليه اميركا.

البنك الدولي تشرف عليه أوروبا.

صندوق النقد الدولي يمول الدول مالياً.

البنك الدولي يمول مشاريع مختلفة في كل شؤون الحياة والخدمات، وهو يضع دفاتر شروط، ويراقب تنفيذ المشاريع ويحاسب عليها، ويحدد مواصفات الشركات التي تنفذها، ويوافق او يحذف العروض التي تقدمها هذه الشركات للاشتراك في المناقصات.

وفوق ذلك فإن البنك الدولي – يعني اميركا – تستطيع اضافة اي شروط يضعها صندوق النقد الدولي.

وهكذا فإن اوروبا لا تستطيع مخالفة أي قرار اميركي مع الاشارة الى ان مدير صندوق النقد الدولي هو اوروبي دائماً (او اوروبية) ومدير البنك الدولي هو اميركي دائماً.

 **** 

ماذا بعد ان قالت الحكومة اللبنانية انها عاجزة عن سداد مستحقات ((اليورو بوند)) (1,2 مليار دولار 9/ 3/ 2020)، وهي بالطبع لن تسدد مستحقات شهر نيسان/ ابريل وهي 1,5 مليار دولار، ولن تسدد مستحقات شهر حزيران/ يونيو أي 2 مليار دولار؟

أول الأمر ينتظر الدائنون لمدة سبعة أيام عمل كمهلة تعطى للبنان بعد اعلانه العجز عن السداد.

فإذا استمر العجز، يعني عدم السداد.. فإن تصنيف لبنان المالي يمكن ان يهبط الى الدرجة D.. وعلى الأرجح ان الجهة التي ستعتمد هذا التصنيف هي مؤسسة ((فيتش)) للائتمانات والتصنيفات المالية الدولية.. وأياً تكن الجهة المصنفة فإن المؤسسات الأخرى ستعتمد تصنيفها تباعاً، والجميع يتفق على توصيف حالة لبنان المالية بأنه مفلس.

ولماذا لا تنتظر هذه المؤسسات استحقاق نيسان/ ابريل ثم حزيران/ يونيو لتقول رأيها النهائي؟

هذه المؤسسات قالت رأيها سلفاً لأن العجز عن التسديد في آذار/ مارس، سيعني العجز عن التسديد في بقية الاستحقاقات لأن التنفيذ يجب ان يتم تلقائياً وفق قاعدة المساواة وهو ما يسمى بلغة المؤسسات المالية العالمية Pari passu  و Cross default clause

فماذا بعد الافلاس أي التصنيف D؟

تتجه المؤسسات الدولية ودول العالم الشقيقة الصديقة والبعيدة الى التالي:

1-الامتناع عن اقراض لبنان كدولة.

2-وقف التعامل مع المصارف اللبنانية، وربما ينجو من المصارف اللبنانية تلك التي لها فروع في الخارج تستطيع ان تتنفس منها.

3-اقامة دعاوى قضائية ضد لبنان كدولة.. واللجوء الى المحاكم هو من البنود التي ترد في أي عقد كبند جزائي في حال أخلّ أحد الطرفين بالاتفاق.

((الشراع)) سألت خبيراً مالياً كبيراً عن هذا الأمر فقال: ((اننا يجب ان نقرأ عقود الدولة اللبنانية مع الدائنين، خصوصاً الأجانب، وبناء عليه سنعرف ان كان الحكم في أي خلاف هي المحاكم المحلية او المحاكم الدولية)).

ثم اننا يجب ان نعلم وفق أي قانون سيتم الحكم وهناك محكمة International Chambre of commerce – اي غرفة التجارة الدولية.

وأخيراً هناك التحكيم ودائماً تحت عنوان وفق أي قانون؟

ويرجح الخبير المالي الكبير ان الدائنين لا يمكن ان يوافقوا على اعتماد القانون اللبناني..

وعلى الأرجح ان التحكيم سيطول لتصدر أحكامه الا اذا.. ماذا؟

الا اذا لجأ (أشمور) اي الجهة التي اشترت الديون المتعثرة وتبلغ 25 % من نسبة الدين العام الى أساليبهم القذرة، او ما يسمى بتهبيط الحيطان. ويمكن لهم ان يعرقلوا سير المفاوضات بين الدولة والدائنين لمنع الحلول التي لا تناسبهم لابتزاز الدولة اللبنانية.

هنا يصبح مفهوماً اقدام المدعي العام المالي في لبنان القاضي علي ابراهيم على الاجراءات التي اتخذها بالحجز على أصول أصحاب مصارف لبنانية (جمد القرار بطلب من المدعي العام التمييزي غسان عويدات).

لـ((أشمور)) أي الشركات التي تشتري الديون المتعثرة ان تفرض شروطاً على الدولة اللبنانية في المجالات التالية:

1-التأجيل.. اذا سعت الدولة اللبنانية الى طلب تأجيل السداد لمدة خمس سنوات، فإن ((أشمور)) ستضغط كي لا تزيد المدة عن سنتين او ثلاث.

2-اذا سعت الدولة اللبنانية الى تخفيض الفائدة الاضافية على الديون الى 4 % فإن  ((أشمور)) ستضغط لترفع الى 7 %.

3-اذا تأخر السداد يتم تخفيض 20 % من قيمة أي مبلغ يتم تحصيله.

مع الاشارة الى ان ((اشمور)) هي مؤسسة دولية تضم مساهمين عرباً من بعض دول الخليج العربي.

الخبير المالي نفسه قال لـ((الشراع)) ان المشكلة الفعلية التي واجهها لبنان لم تستعد لها وزارة المال.. حين كان العالم كله يراها ويتحدث عنها، بل ان الوزارة اعتبرت ان الديون بمعظمها لمصارف لبنانية، لكنها أي الوزارة دخلت في غيبوبة حين كانت المصارف تبيع ديونها للخارج من دون العودة الى الحكومة اللبنانية، او حتى الى مصرف لبنان.. ولا شيء يلزمها قانونياً، لكنها معنوياً كان يجب ان تحسب حساب الوطن ومؤسساته.. وهذا ما أثار غضب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي رفض عدة مرات تحديد موعد طلبه احد مسؤولي مصرف كبير لنقل وجهة نظره في هذا المجال.

صندوق النقد والهير كات Hair Cut

من ضمن الاقتراحات المقدمة لإخراج لبنان من افلاسه هو طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي، لأن الصندوق لن يتدخل الا اذا طلبت الحكومة اللبنانية منه ذلك رسمياً.

وهنا تطفو على السطح المعادلة التالية:

1-اذا تدخل صندوق النقد الدولي فهذا يعني ان حزب الله أعطى الضوء الأخضر للحكومة للقيام بذلك.

2-اذا تمنع صندوق النقد عن المساعدة فهذا يعني انه يضع شرطاً على الدولة ان تبعد حزب الله عن الحكومة.. وطبعاً لن يتم هذا الأمر.

هنا تنشأ الحاجة الى الـ Hair Cut.. وهذا يعني عملياً جز او قطع او نصب المال على المودعين اللبنانيين في مصارف وطنهم ويمكن تقسيم الجز الى مقاسات مختلفة.

وعلى سبيل المثال:

أ-ستنخفض الفائدة الى النصف (8 تصبح 4 %).

ب-مدة الايداع تطول فبدل 5 سنوات ستصبح ثمانية.

ج-القطع على الفوائد سيتم تقسيمه كما يلي:

النسب العليا من القطع ستطال أي مبلغ فوق المليون دولار، وقسم من الأموال سيتم استبداله بأسهم في المصرف نفسه وأي مبلغ فوق العشرة ملايين دولار سيتم اقتطاع 35 % منه.

الخبير المالي الكبير يؤكد انه لا مهرب من عملية دمج للمصارف الصغيرة في المصارف الكبيرة لتجاوز جزء من الأزمة.. لكنه يستدرك بتساؤل طريف:

هل تعلم ان الناس كانت تطمئن الى المصارف الصغيرة لأن مودعيها أقل كثيراً من المصارف الكبرى حيث ان مودعي الأموال فيها يتجاوزون بأضعاف مضاعفة أرقام مودعي المصارف الصغيرة، وهذا يعني ان كثرة المودعين ستقلل فرص الحصول على مبالغ أكبر من المصارف الصغيرة؟!