2020-02-13 09:47:49

المؤسسة العسكرية التركية تواجه أردوغان بدعم أطلسي؟ / بقلم محمد خليفة

المؤسسة العسكرية التركية تواجه أردوغان بدعم أطلسي؟ / بقلم محمد خليفة

المؤسسة العسكرية التركية تواجه أردوغان بدعم أطلسي؟ / بقلم محمد خليفة

المؤسسة العسكرية التركية تواجه أردوغان بدعم أطلسي؟

بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 14 شباط 2020 العدد 1938

 

الى وقت قريب كان الخبراء الأتراك والروس يقولون إن بوتين وأردوغان أرسيا تعاوناً استراتيجياً بما يكفي ليستمر ويقوى أكثر على الصعيد الثنائي, يشكل إسفيناً روسياً داخل حلف ((الناتو)), ولكن ما جرى في ادلب خلال الاسبوع الأخير أظهر مجدداً هشاشة علاقات الحليفين وقابليتها للكسر بأسرع مما كان يظنه أولئك الخبراء.

شكلت مأساة ((ادلب)) المتفاقمة والمتدحرجة ((قنبلة موقوتة)) تحت أساسات العلاقات بينهما. حنث بوتين بعهوده وتفاهماته لأردوغان ووضعه في موقف حرج جداً, لا أمام حلفائه السوريين, بل أمام جمهوره, بل وأمام جيشه الذي قتل من جنوده خلال أيام أكثر من مائة قتيل بنيران قوات الأسد الضعيفة التي لا يمكنها قصف الاتراك من دون موافقة حماتهم الروس. طعنت هيبة وسمعة الجيش التركي طعنة لا يقبلها جيش قوي, والأرجح أن الرد المتأخر على قوات الأسد جاء نتيجة ضغط حازم من المؤسسة العسكرية. ولا تستبعد بعض المصادر أن يكون موقف الجيش حدث بتشجيع وتحريض من حلف ((الناتو)), إذ كان لافتاً بقوة صدور تصريحات سريعة من كبار المسؤولين في الادارة الاميركية وبريطانيا تدعم الرد التركي ضد قوات الأسد وعرض الدولتين المساعدة على تركيا! .

 هذا الموقف يبرهن على عمق وأصالة العلاقات بين ((الناتو)) والمؤسسة العسكرية التركية, ويؤكد جدية معلومات مسربة من داخل مؤسسات الدولة التركية طوال شهور ومفادها أن المؤسسة العسكرية في تركيا لا تنظر بعين الرضى الى تنامي التعاون والتنسيق مع روسيا, وغير مرتاحة للابتعاد عن الغرب و((الناتو)), ووصلت حد القول إن ((الناتو)) يحرض (( الجيش التركي على معارضة توجهات أردوغان نحو موسكو على حساب حلفاء الغرب حتى ولو تطلب الأمر استعمال المؤسسة العسكرية للراية الحمراء, والعودة للتدخل في السياسة كما حدث في الماضي.

 وجاء ارتفاع حدة تصريحات اردوغان في مواجهة بوتين والاسد معاً على ايقاع الهزائم المتلاحقة له في ادلب محاولة لإثبات قوته كزعيم قوي وكفؤ يستطيع الدفاع عن هيبة بلاده واستقلاليتها ومصالحها في مواجهة الجميع, وهي أكثر ما كانت المعارضة السياسية تشكك به وتتهمه بأنه أسد في الداخل وأرنب في الخارج, كما جاء انذاره المتأخر بالعمل المنفرد لإقامة منطقة آمنة إذا لم تنسحب قوات الأسد من المناطق التي استولت عليها قبل نهاية شباط/ فبراير. ولكن هذا الانذار بدأ ضعيفاً وشكلياً لأنه لا مبرر للانتظار ثلاثة أسابيع إن كان جاداً في ردع قوات الأسد, بل إن الانذار بصيغته الهزيلة يشجع الاسد على مواصلة زحفه للسيطرة على مزيد من المناطق تحت مظلته.

الأتراك يعلمون أنهم مسؤولون مباشرة عن كارثة ادلب الانسانية بالتساوي مع روسيا والاسد وايران, وتهجير 1,600,000 سوري, وتسليم مئات القرى والمدن في محيط حماة وادلب وحلب في الفترة من نيسان/ ابريل 2019 الى اليوم من دون أن تتصرف قواتهم بحزم لحماية من ضمنوا لهم أمنهم في مناطق خفض التصعيد, بل ومنعت فصائلهم من الدفاع عنهم, ثم جندتهم للقتال في معاركها شمال سورية ضد الاكراد وارسلتهم الى ليبيا كمقاتلين مرتزقة.

هذه المأساة الكبرى في شمال سورية باتت تهدد تركيا داخلياً أمنياً وسياسياً واخلاقياً وتعكس هزيمة عسكرية وسياسية فاضحة, وسببت أزمة في علاقات المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة. فالأولى تريد التعامل بحزم أشد, وفرض منطقة آمنة من طرف واحد لحماية المدنيين, قبل أن تخسر جميع حلفائها وصدقيتها, بينما يستمر الرئيس في تردده, ويركز همه على التهرب من ضغط الداخل والالتفاف عليه بإصدار تهديدات وانذارات آجلة.

والغريب أن أردوغان ما زال متردداً في مراجعة علاقاته مع بوتين, ومتردداً في مراجعة التزامه بتفاهمات وقرارات آستانا وسوتشي التي يصر الجانبان على إحاطتها بالسرية دائماً. فرغم فداحة انتهاكات الاسد وروسيا لتفاهمات المسارين وفي الوقت الذي كان ينتظر منه أن يعلن موقفاً قوياً من ألاعيب بوتين أعلن أنه تحادث معه هاتفياً واتفقا على اجتماع جديد لمسار سوتشي في آذار/ مارس القادم, ما يعني أنه يهرب الى الأمام, ويتمسك بالطريق الذي أوصل السوريين وبلاده الى الهاوية, ولم يفد منه غير الأسد الذي يسعى بدعم من موسكو وطهران لاستعادة السيطرة على كامل الجغرافيا السورية ليدفن ((الحل السياسي)) مع المعارضة الى الأبد !

الأزمة السورية وصلت مستوى غير مسبوق, وافتقدت تركيا من يدافع عن سلوكها المستهتر, وهي على مشارف أن تتحول أزمة خطيرة داخل تركيا بين أردوغان وجيشه وكل المعارضة وقطاعات واسعة من الاتراك.