2020-01-10 08:35:05

أبو مهدي المهندس: الصندوق السري لأعمال سليماني في العراق /بقلم: محمد خليفة

أبو مهدي المهندس: الصندوق السري لأعمال سليماني في العراق /بقلم: محمد خليفة

أبو مهدي المهندس: الصندوق السري لأعمال سليماني في العراق /بقلم: محمد خليفة

أبو مهدي المهندس

الصندوق السري لأعمال سليماني في العراق/ بقلم: محمد خليفة

مجلة الشراع 10 كانون الثاني 2020 العدد 1933

 

أبو مهدي المهندس هو ثاني أهم شخصية قتلت في العملية الاميركية لاغتيال قاسم سليماني, وهذا الاسم معروف ومشهور لكل العراقيين وأحد أبرز الأسماء المدرجة في سجل حافل بالعمليات التي ارتبطت بإسمه تخطيطاً وتدبيراً وتنفيذاً في دول عديدة.

 ولأنه ملاحق قضائياً ودولياً في بلدان عديدة من أميركا الى الكويت كان اسمه الأصلي مجهولاً, وعاش متخفياً بأسماء مستعارة كثيرة ويتحرك بوثائق وجوازات سفر عديدة, فقد أصبح إسمه الحقيقي طلسماً يصعب حله. أكثرها شهرة هو أبو مهدي المهندس, أما اسمه الحقيقي الذي لم يكشف إلا في السنوات الأخيرة فهو جمال جعفر آل ابراهيم, من أبناء البصرة ولد عام 1954 في البصرة, درس الهندسة المدنية في جامعة التكنولوجيا العراقية, ثم درس العلوم السياسية, وحصل على الدكتوراه. انتمى الى حزب الدعوة منذ يفاعته, وتبنى خط الثورة الايرانية الخمينية منذ بدايتها, واحترف العمليات المسلحة وتدرب عليها, حتى برع, وصار أحد أبرز رموزها العالميين, وترك بصماته عليها علماً وعملاً!.

عمل في البصرة موظفاً, ثم هرب الى الكويت عام 1980, وهناك شارك في تأسيس خلايا المقاومة الاسلامية وحزب الله بالتعاون مع عناصر حزب الله - لبنان, وورد اسمه بين المتورطين في عدة عمليات وهجمات مسلحة في الكويت بما فيها محاولة اغتيال أميرها, وخطف إحدى طائرات الشركة الكويتية.

كان يتنقل بين لبنان والكويت وايران, وشارك في الحرب العراقية - الايرانية على الجبهة الايرانية, وتزوج من سيدة ايرانية, وحصل على جنسيتها, ويقال إنه كان قادراً على دخول العراق متخفياً بأسماء ووثائق مزيفة للقيام بعمليات ومهمات شديدة الخطورة لا يستطيع القيام بها سوى شخصيات نادرة ومميزة تتمتع بمهارات عالية.

عام 1981 خطط وأشرف على تنفيذ عملية نسف سفارة العراق في بيروت التي قتل فيها 65 موظفاً ودبلوماسياً من المدنيين وأدت لتدمير المبنى تدميراً كاملاً, وقتلت فيها زوج الشاعر نزار قباني المرحومة بلقيس الراوي.

وفي العام نفسه خطط ودبر عمليات عدة في قلب بغداد شملت وزارة الاعلام, ومبنى الاذاعة والتلفزيون, ووزارة التخطيط في يوم واحد, كما نسف لاحقاً مباني من الجامعة المستنصرية. وذكرت شبكة التلفزيون الأميركية CNN عن مصادر في الاستخبارات العسكرية الأميركية أنه مطلوب  للإنتربول، ومحكوم  بالإعدام لإدانته باستهداف سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا بالسيارات المفخخة في الكويت في كانون الأول/ ديسمبر 1983، وكانت محكمة كويتية قد ادانته عام 1984 وحكمت بإعدامه، وكان الانفجار قد أدى لمقتل خمسة أشخاص، وجرح 86 شخصاً. كما وجهت إليه الاستخبارات اتهامات بمحاولة اختطاف إحدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية عام 1984، ومحاولة اغتيال أمير الكويت 1985. وكان حزب الدعوة قد تبنى تلك التفجيرات حينها، في محاولة لضرب الدعم الكويتي للعراق في حربه مع إيران.

وبعد سقوط نظام صدام عاد سريعاً وبدأ بتشكيل مجموعات مسلحة لملاحقة ضباط الجيش العراقي السابقين وتصفيتهم, وشارك في تأسيس حزب الله العراقي, ثم اصبح قائداً لفيلق بدر, أحد أهم منظمات الحشد الشعبي التي تأسست لمقاتلة داعش والقاعدة.

وفي الفترة الأخيرة ينسب له أنه هو من أشرف على عملية قصف شركة النفط السعودية ((أرامكو)), وظهرت صورته بين قادة ميليشيات الحشد التي هاجمت السفارة الاميركية في بغداد قبل مقتله بيوم واحد فقط.

ويقول الخبراء المتخصصون أن المهندس ابو مهدي هو المخترع الحقيقي الأول للعمليات الانتحارية قبل الشيخ عبدالله عزام, ويزعم آخرون أنه أول من ابتكر تفخيخ السيارات.

هذا السجل الحافل والتاريخ الطويل في العمل المسلح لصالح ايران, ما أهله أن يكون أبرز وأول الشخصيات العراقية ارتباطاً بالنظام الايراني, ثم أهله أن يصبح أقرب شخصية عراقية الى قاسم سليماني, وهذا ما يشي من وجوده معه في السيارة عندما قصفته أميركا بصواريخها بعيدة المدى. ويقال إنه كان الصندوق السري لكل أعمال سليماني في العراق, وشريكه في اتخاذ القرارات بشأن العراق. وكان من الطبيعي أن يلقى حتفه معه, إذ كان يرافقه في كل تحركاته في العراق.